فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2877

وأول من درس بها الشيخ العالم علاء الدين أبو بكر بن مسعود أحمد أمير كاسان الكاساني المقدم ذكره، ولم يزل بها إلى أن توفي، ووليها بعده الشيخ جمال الدين خليفة ابن سليمان بن خليفة القرشي المقدم ذكره، إلى أن مات، فوليها بعده نجم الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن حسام الكردي الهكاري المعروف بالجلي، ولم يزل بها إلى أن كانت

فتنة التتر فقتل فيها، وآل تدريسها إلى شيخنا الشيخ شمس الدين بن سلامة وسكن بها، وآلت بعد وفاته لشيخنا العلامة محب الدين بن الشحنة الحنفي، فدرس بها درسا حافلا من أول سورة البقرة، ونقل كلام الزمخشري عليه لوالده (هنا سطور على الهامش ممحوة بتاتا) . ومن جملة أوقافها حصة في لفحناز من عمل معرة مصرين اهـ. وفي الدر المنتخب: شرط منشئها لمدرسها كفايته وكفاية عياله.

أقول: الباقي من هذه المدرسة قبليتها، وعمر في الجهة الشرقية منها بعض حجر صغيرة ليست محكمة البناء، وما عدا ذلك فهو عرصة. وقد شرعت دائرة الأوقاف هذه السنة وهي سنة 1344في هدمها لتبنيها خانا أو حوانيت.

أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بن رافع أبو العباس كمال الدين الأسدي الحلبي الشافعي المعروف بابن الأستاذ، قاضي القضاة بحلب وأعمالها. مولده ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وستماية. سمع من أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي ومن جماعة كثيرة غيره، وحدث ودرس، وولي الحكم بحلب وأعمالها سنة ثمان وثلاثين وستماية وهو في عنفوان شبابه، فحمدت سيرته وشكرت طريقته، وكان سديد الأحكام وله المكانة العظيمة عند الملك الناصر صلاح الدين يوسف رحمه الله وسائر أرباب الدولة، وكلمته نافذة وحرمته وافرة ومكارمه مشهورة ومناقبه مذكورة. ولم يزل على ذلك حتى تملك التتر حلب وقلعتها في سنة ثمان وخمسين ومن الله تعالى بكسرهم في رمضان من السنة المذكورة، وكان قاضي القضاة كمال الدين قد نكب وأصيب بأهله وماله وبلده، فقدم إلى الديار المصرية ودرس بالمدرسة المعزية بمصر وبالمدرسة الكنهارية بالقاهرة، وأقام على ذلك إلى أول هذه السنة فوض إليه الحكم بحلب وأعمالها على عادته، فحمله حب الوطن على الإجابة فعاد إلى حلب وأقام بها مدة أشهر وتوفي بها في نصف شوال ودفن من الغد رحمه الله.

كان رئيسا جليلا عظيم المقدار جوادا سمحا دينا تقيا حسن الاعتقاد بالفقراء والصالحين كثير المحبة لهم والميل إليهم والبر بهم والإيمان بكراماتهم، لا ينكر ما يحكى عنهم من خرق

العادات. وكان أحد المشايخ الأجلاء المشهورين بالفضل والدين وحسن الطريقة ولين الجانب وكثرة التواضع وجمال الشكل وحلاوة المنطق. حضر إلى زيارة والدي ببعلبك، فترجل عن بغلته من أول الدرب، ولما دخل الدار قعد بين يدي والدي متأدبا إلى الطرف الأقصى ولم يستند إلى الحائط، وسمع عليه شيئا من الحديث النبوي. وكان من حسنات الدولة الناصرية بل من محاسن الدهر، وهو من بيت معروف بالعلم والدين والحديث، وأبوه القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله تولى القضاء بحلب وأعمالها مدة وسمع من غير واحد وحدث، وكان من العلماء الفضلاء الصدور الرؤساء، وجده عبد الرحمن أحد المشايخ المعروفين بالزهد والصلاح والدين رحمهم الله تعالى، وبيتهم أحد البيوت المشهورة في حلب بالسنة والجماعة اهـ. (من الذيل لليونيني في وفيات سنة 662) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت