فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 2877

خرقة الشافعي المشهور بابن الشيخ موسى الأريحاوي.

عني بمخالطة الصوفية كسيدي علوان الحموي والعلاء الكيزواني والشيخ محمد الخراساني النجمي وغيرهم، ونال حظوة عند الأمير جانم الحمزاوي وطائفة من كبراء أهل الدنيا. وتردد إلى منزله شرذمة من قضاة حلب ونوابها في الدولة العثمانية، وصار له مريدون يترددون إلى الذكر إلى زاويته المجاورة لدار سكنه داخل باب قنسرين، وقد كانت زاوية لأبيه فزاد في عمارتها ونقل إليها أحجارا كثيرة من المدرسة الداثرة المعروفة بالزجاجية.

وانقطع عن زيارة الأمراء نهارا، وصار إذا زارهم يزورهم ليلا إلا نادرا. وخلف خلفاء في بعض القرى. وطالع شيئا من الفقه وكتب القوم، وداوم مع مريديه على الورد وجعل من جملته الأبيات السهيلية التي مطلعها:

يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعدّ لكل ما يتوقّع

وتوجه إلى الباب الشريف السليماني ذات مرة، ذاكرا أنه بصدد رفع بعض المظالم، فلما وصل رفع إليه بعض أركان الدولة شيئا من المال فرده وشيئا من الأكل فقبله، ثم عاد ذاكرا أنه أخرج حكما شريفا بإصلاح نهر حلب من بيت المال، وكان الناس محتاجين إلى إصلاحه، ثم لم يظهر لمقدماته نتيجة.

وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، وحضر جنازته للصلاة عبد الباقي العربي قاضي حلب وإسكندر بك دفتر دارها، وحظي بحضور الأكابر في مماته كما حظي بهم في حياته، والله يحسن له الأخرى كما أحسن له الأولى.

وكان شيخنا الزين الشماع يكثر من مزاره وينصح له ويبين له عن طريق الكمّل.

محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الواحد الشيخ شمس الدين الأنصاري السعدي العبادي الحلبي الحنفي، أحد عدول حلب في كلتا الدولتين الجركسية والعثمانية.

كان فقيها شروطيا حلو الخط نظيف العرض، له استحضار لتواريخ الناس وميل إلى مطالعة التواريخ القديمة وحظوة عند قضاة حلب وقبول في قلوب أهلها بحيث انتفع به الناس

في وثائقهم بالنسبة إلى جهلة الموقعين ومن لا يعرف اللسان العربي ولا أساليب أهل الشروط، ومع ذلك كان يتعاطى شهادة الجريدة بسوق حلب إلى أن اعتراه داء الأسد (1) ، والعياذ بالله تعالى، فاستولى عليه. واستمر يتحامل نفسه ويخالط الناس والناس يهرعون إليه مع ما عرض عليه لاحتياجهم إلى دربته الحسنة إلى أن لم يبق مجال. ثم استولى عليه الإسهال ولاح له أنه على شرف الزوال، فأوصى وأخبر أنه ليس له من المال سوى دينار أعطاه إياه الشيخ محمد الخاتوني فهو يتبرك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت