يا دهر مهلا قد بلغت مناك في تشتيت شملي
وأذقتني ثكل الأحبة وهو غاية كل ثكل
حللت فرقة شملنا ما أنت من قبلي بحلّ
أيام ألبس للنعيم وطيبه ثوب المذلّ
وأتيت تسليني كؤوس اللهو في الأوطار عقلي
لهفي على عزي الذي ... بدلتني منه بذلي
يا غربة أنفقت فيها أدمعي جهد المقلّ
وبليت شوقا نحوهم ... وكذلك الأشواق تبلي
هل لي إليهم أوبة ... ومن التعلل قول هل لي
وله:
لأسمحنّ لأيامي بما التمست ... من البعاد عن الأحباب والوطن
وأستكين لما يقضيه معتديا ... دهري ومن يختصمه الدهر يستكن
أحبابنا هان عندي بعد فرقتكم ... من الدموع عزيز قط لم يهن
أشتاقكم شوق مشغوف بحبكم ... خالي الفؤاد من الأحقاد والإحن
فليت بين فؤادي والغرام بكم ... مثل الذي بين جفن العين والوسن
أنشدنا أبو الوحش سبع بن خلف يرثي أبا غانم، وقد توفي يوم السبت بعد قتل الرئيس أبي الذواد المفرج ابن الصوفي في ثامن عشر رمضان سنة 530:
أبا غانم يا فريد الورى ... لقد كنت للعلم والمجد ذاتا
وقيت بموتك بعد الوجيه ... فسقّاك ربك ماء فراتا
وطلقت دنياك من بعده ... فلله أنت ثلاثا بتاتا
وكان قسيمك طيب الحياة ... فقاسمته موته حين ماتا
اهـ (ابن عساكر) .
أسد بن علي بن عبد الله أبي الحسن ابن القائد محمد بن الحسن العساني الحلبي أبو الفضل، ذكره يحيى بن أبي طي في تاريخه فقال: هو عم والدي، وكان فقيها قارئا، ولد سنة خمس وثمانين وتوفي ببلاد قم ولم يعقب. قرأ الأصول على مذهب الإمامية، وصنف كتابا في مناقب أهل البيت، وشرح ديوان أبي تمام اهـ (ذهبي من وفيات سنة أربع وثلاثين وخمسمائة) .