فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 2877

قدومك للشهباء يا واضح البشر ... بدا للورى من طيه طيب النشر

وأشرقت الآفاق شرقا ومغربا ... بعدلك يا من عدله كوكب يسري

إلى حلب قد جئت فاخضرت الربا ... وأصبح وجه الأمن مبتسم الثغر

وفرجت ضيق النفس من بعد جهدها ... وقابلتها بالجبر في موقف الكسر

وأظهرت فينا سيرة العدل تبتغي ... من الله أوفى الأجرفي الطي والنشر

وأنت الذي أعطيت أعظم رتبة ... سمت فوق فرق الفرقدين مع النسر

وأصبحت ما بين الأنام مخصصا ... بتأييد رب العرش بالعز والنصر

ونلت من الرحمن فضلا ونعمة ... وإن نحصها جلت عن العد والحصر

رقيت إلى أوج المحامد صاعدا ... إلى ذروة العلياء من غاية الفخر

وحزت لأصناف الكمال بأسرها ... وأخلصت للرحمن في السر والجهر

تواضعت لما زادك الله رفعة ... وخصك منه مِنة رفعة القدر

فرأيك بالتوفيق واليمن مقرن ... وحكمك سيف الحق في النهي والأمر

لك المأثرات الغر يهدى بنورها ... وكشف دياجي الخطب يا واحد العصر

لقد جمعت فيك الفضائل والتقى ... فكل لسان ناطق لك بالشكر

فلا رتبة إلا وجاءت دليلة ... إليك تجر الذيل مظهرة الفقر

وكم عسكر قد فر منك منكسا ... على عقبيه بالهوان وبالخسر

ألست الذي بالأمس شتت جحفلا ... من العرب الطاغين في السهل والوعر

وأوردتهم من مورد الذل منهلا ... فأصدرتهم كأسا من الموت والأسر

وأوريت زند العزم يسطع نوره ... وواريتهم طي الثرى بالقنا السمر

وأرويت حد البيض من معظم الطلا ... وأشفيت غيظا كنَّ في داخل الصدر

وغادرتهم للطير طعما ومغنما ... على الأرض صرعى في المهامه والقفر

نهرتهم بالسيف في الحرب فانثنت ... دماؤهم كالنهر من عنقهم تجري

وقمت بأمر الحق تسحق فيهم ... فسحقا لأصحاب السعير أولي المكر

وشردتهم في البيد أيَّ هزيمة ... وشملهم المنظوم قد عاد في نثر

وأيدت بالنصر العظيم عليهم ... وذلك سرّ الله يا مظهر السر

وكم وقعة فرجتها عند ضيقها ... بحد سنان ضوءه كوكب دري

ودمت ترى في خير عز ورفعة ... وشأن على الأيام باق مدى الدهر

بجاه خيار الرسل من نسل هاشم ... وحرمة مولى العالم السيد الطهر

دواما فما غنى على الدوح ساجع ... وما غردت في الروض صادحة القمري

في هذه السنة ولي حلب محمود باشا كما في السالنامة.

في هذه السنة توفي العلامة الشيخ حسن البوريني الدمشقي شارح ديوان ابن الفارض، وله رحلة إلى حلب ذكرها المحبي في ترجمته في جملة مؤلفاته، وكان مجيئه إليها سنة خمس عشرة وألف جاءها حينما كان مخيما بها الوزير الأعظم مراد باشا وبشره أنه سيلي دمشق لرؤيا رآها، وكان الأمر كذلك كما تقدم، ذكر ذلك المحبي في ترجمة سنان باشا المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت