فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2877

وكانت له مطالعات في التفسير والحديث وأخذ في الكلام عليها باللسان العربي ولكن مع لحنات فيه ومجازفات كانت تبدو من فيه. ومما اتفق لي معه في بعض المجالس أن أوردت

حديث البخاري في شأن جبل أحد (هذا جبل يحبنا ونحبه) فضعفه مع أن الحافظ ابن حجر رواه في فتح الباري من غير ما طريق ولم يضعّفه. وكذا أوردت حديث أنه صلى الله عليه وسلم (كان يأكل البطيح بالرطب) ، فزعم أنه موضوع مع أن الدارمي رواه في كتاب الأطعمة غير حاكم بوضعه، وناقشته فيما قال، فلم يرد جوابا إذ لم يورد صوابا.

وكان من أتباعه هندي يدعى هلالا فبينما شيخنا الشهاب أحمد الهندي جالس إذ هو سائل إياه سؤالا صرفيا بقصد احتقاره، وأخذ في أن يجلس فوق الشيخ، فأنشده الشيخ:

إن الجهول إذا تصدّر بالغنى ... في مجلس فوق العليم الفاضل

فهو المؤخر في المجالس كلها ... كتقدم المفعول قبل الفاعل

ثم لما بلغ الشمس بن بلال ما جرى من هلال وسطع شهاب شيخنا الشهاب أضافه بمنزلة ضيافة عجيبة ونسج المودة بينه وبين صهره وأكرمه مزيد إكرام حتى قدم له الشمس السجادة بيده إذ قام القوم لصلاة العشاء.

فتح الله بن محمد بن العلامة شهاب الدين أبي الفضائل أحمد بن أبي بكر المرعشي الأصل، الحلبي المولد والدار، أحد أعيان التجار بحلب، المعروف بابن المرعشي.

كانت له قدم في نظم الشعر التركي وذوق في الشعر العربي وكذا الفارسي، ورأي مصيب وحدس جيد وهمة عالية وحمية تامة وخلطة ببعض أركان الدولة.

توفي مطعونا سنة تسع وثلاثين وتسعمائة.

الشهاب الهندي أحمد البنارسيّ الأصل الدّلوليّ الدار الشيخ المحقق المدقق شهاب الدين الهندي الحنفي شيخنا.

كان رحمه الله تعالى في بداية أمره من أرباب الديوان العسكري، فاشتغل في بلاده بالعلوم العقلية والنقلية على جماعة، منهم العالم العامل الصوفي السيد إبراهيم الدلي القادري

والعماد الطارمي وغيرهما، ثم آل أمره إلى أن صار عند داود وزير السلطان إسكندر شاه سلطان دلي (دهلي) نحو سبع سنين يعلم فيها أولاده العلم، وكان يمنعه من التردد إلى أحد إلا إلى بعض أساتذته لشدة حرصه عليه ومحبته له. وكانت له خزانة كتب نفيسة فدفع مفتاحها إليه وأبقاه عنده في عيش رغد، إلا أنه كان مغصوبا في الإقامة عنده لما كان يكره من عشرة ذوي الشوكة وأرباب السياسة وإن كان في بدء أمره عسكريا، ولم يزل عنده إلى أن احتال على مفارقته بطلب الحج وأوهمه أنه يحج ويرجع، فخرج من عنده ومر في سفره بمدينة كجرات من بلاد الهند، فاجتمع فيها بشيخ الإسلام الخطيب أبي الفضل ابن نور الهدى الكازروني الصديقي تلميذ الجلال الدواني ومحشّي تفسير البيضاوي وشارح «الإرشاد» في النحو (1) للقاضي شهاب الدين أحمد الهندي، وهو التأليف العجيب الغريب الذي التزم مؤلفه فيه بإيراد النظير في ضمن التعبير نحو قوله: ونكرة مخصوصة تقع مبتدأ، وأخفى نفسه عند اجتماعه به وطلب القراءة عليه في حاشية الشريف قدس الله سره على شرح الشمسية، فأذن له ودفع إليه من حواشيه المنطقية شيئا يطالع، فأخذ شيخنا في مناقشته المرة بعد المرة، فلما عرف مقامه أقرأه في شرح المواقف، وكان قد سمع به هناك العلامة السيد صفي الدين الإيجي والد (2) شيخنا القطب عيسى، فقربه وأكرم مثواه ورتب له عشاء وغداء وخادما خاصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت