ثم إن الألفين والخمسمائة القروش المذكورة صرفت بمعرفة الدستور المكرم والمشير المفخم نظام العالم مدبر أمور الجمهور بالفكر الثاقب متمم مهام الأنام بالرأي الصائب مؤسس بنيان الدولة والإقبال مشيد أركان السعادة والإجلال المحفوف بصنوف عواطف الملك المتعال الوزير المحترم حضرة الحاج رجب باشا يسّر الله له من الخير ما يشاء والي ولاية حلب حالا أدام الله تعالى إجلاله وختم بالصالحات أعماله ومعرفة الأكابر والأعيان والمعتمدين على القناة وغيرهم من أهل البلد في تعمير مجرى القناة وترميمها وتلييس بعض أماكنها في قيمة أحجار وكلس وقنب وقصرمل وأجرة معلمين وفعلة، ولم يبق في يد الحاج
حسين المذكور من المبلغ المسطور شيء أصلا وكتب ما هو الواقع وحرر بالطلب في اليوم الغرة من رجب لسنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف اه.
وعلى هامش الحجة خط أبي السعود أفندي الكواكبي المفتي بحلب وقتئذ والسيد عمر نقيب الأشراف والعلامة المحدث الشيخ يوسف الحسيني.
في هذه السنة حررت استحقاقات الجوامع والقساطل والحمامات والمحلات من قناة حلب وأثبت ذلك في سجل المحكمة الشرعية، وعندي منها نسخة خطية قديمة مستخرجة من السجل وهي تبلغ عشر صحائف من هذا الكتاب، ولم أثبتها لطولها ولأن عمل الناس على خلاف هذا التقسيم، ويظهر أن تحريرها على إثر إصلاح طريق القناة.
كان الوالي فيها كورد إبراهيم باشا كما في السالنامة.
له في قاموس الأعلام ترجمة حافلة قال في أولها: هو علي باشا ابن رئيس الأطباء نوح أفندي، ولد سنة 1100في إستانبول، وفي زمن السلطان أحمد خان الثالث أدخل في زمرة بوابي الدركاه، ثم تولى عدة وظائف، ثم عهد إليه بولاية حلب سنة 1137، وفي فتح أذربيجان وتبريز ظهر من المشار إليه خدمات جلى فأنعم عليه سنة 1138برتبة الوزارة وولي ولاية أناطولي، ثم ساق تقلباته في المناصب وخدماته الجليلة للدولة العثمانية إلى أن قال: وفي سنة 1155أسند إليه منصب الصدارة وبقي فيها مدة سنة ونصف ثم تغير عليه قلب الحضرة السلطانية فعزل سنة 1156ونفي إلى مدللي مدة ثم عين واليا لقندية، وفي سنة 1158عين واليا لحلب للمرة الثانية، وفي هذه السنة جاءت الأخبار بأن نادر شاه ملك العجم عزم على مهاجمة القارص فعين المترجم قائدا للعساكر التي وجهت إلى تلك
الجهات، وبعد انعقاد الصلح مع نادر شاه توجه إلى التنكيل بعصاة اللوندات، ثم ساق ما تقلب فيه من المناصب إلى أن قال: وفي سنة 1169عيّن واليا إلى مصر وفي سنة 1170عيّن واليا إلى أناطولي، وفي هذه السنة توفي في كوتاهية، وبعد مدة نقلت جثته إلى إستانبول ودفن في الجامع الذي عمره في أثناء صدارته الأولى، وكان عاقلا عالما مدبرا شجاعا ذا رأي متين سخيا حازما شديدا، توفي وله من العمر سبعون سنة.