فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 2877

وأخبرني ولده طاهر آغا الذي توفي سنة 1340وكتب لي به أيضا أن أصل عائلتهم من الغرب من بلدة مكناس، قدم جدهم الأعلى أحمد سويدان المكناسي مع أخيه إلى حلب سنة 885في أيام دولة الجراكسة، وكانت شهرتهم ببيت المكناسي، وبتقادم الأيام حرفت إلى بيت المكانسي، وهاجر مع جدهم المذكور اثنان من أخوته، الواحد توجه إلى بصرى الحرير من بلاد الشام فنزلها واستوطنها وله بها ذرية إلى يومنا هذا تعرف ببيت الحريري، والثاني نزل في حسّة البلدة التابعة لقضاء حمص وتوطنها وله بها ذرية تعرف ببيت سويدان، منها الآن عبدو آغا سويدان من كبراء تلك البلدة وزعمائها. وأخبرني أن عائلتهم تنتسب

إلى الإمام زين العابدين، ونسب العائلة محفوظ لديهم إلى الآن والعهدة في ذلك عليه.

1276 - سيدي الوالد الحاج محمود أفندي الطبّاخ المتوفى سنة 1309

سيدي الوالد الحاج محمود أفندي ابن الشيخ هاشم ابن السيد أحمد ابن السيد محمد الطبّاخ.

ولد رحمه الله سنة 1246، ولما ترعرع قرأ مبادىء الفقه على سيدي الجد، وصار يأخذه معه إلى الزاوية الهلالية فيحضر معه مجالس الذكر، وشيخ التكية وقتئذ الشيخ محمد الهلالي ابن الشيخ إبراهيم الهلالي، وصار يحضر دروس الوعظ والفقه والتصوف على الشيخ محمد المذكور ثم على ولده الشيخ إبراهيم، فنبت نباتا حسنا ونشأ نشأة صالحة، وصار لديه من الفقه ما يكفيه في أمور دينه ودنياه.

وكان سيدي الجد يتعاطى صنعة البصم المسماة بالبصمه جي كما قدمته في ترجمته، فتعاطى سيدي الوالد هذه الصنعة أسوة بأبيه، وظهرت عليه أمارات النجابة والحذق فيها، فسلّمه سيدي الجد وهو في سن العشرين دار طباعته التي كانت ملاصقة لداره في محلة الجلّوم، واعتزل في بيته على العبادة والتلاوة ومطالعة كتب القوم، فقام سيدي الوالد بإدارة أشغالها وترتيب صنّاعها والبيع والشراء أحسن قيام، ثم أذن له أن يتخذ لنفسه دار طباعة على حدة، وأخذ حانوتا في سوق العبي صار يبيع فيه المناديل المطبوعة، وصار يجلب من حماة وحمص والشام ما يباع في هذا السوق من البضاعة، فنمت تجارته في مدة قليلة، فاشترى سنة 1276دارا عظيمة في محلة باب قنسرين مشتملة على دارين كبيرة وصغيرة، باب الصغيرة من زقاق غير نافذ يعرف ببوابة بيت بيازيد، وباب الكبيرة من بوابة تعرف بنا وهو يقابل الباب الثاني للبيمارستان الأرغوني، وفي هذه الدار قاعة كبيرة ذات أو اوين ثلاثة مفروش صحنها بالرخام الأصفر، وفي الوسط بركة صغيرة، ويظهر أنه قد مضى على بنيانها نحو 300سنة، وفي هذه الدار كانت ولادتي.

وفي نواحي سنة 1290صار سيدي الوالد يتجر إلى بلاد الحجاز، ويأخذ مناديل تسمى دجاج الحبش وملافع أشكالا متنوعة يطبعها في مطبعته، ويأخذ معه أنواعا من بضائع هذه البلاد مثل البسط والصايات والقصب الذهبي والفضي المعروف بالتيل وهو

من مصنوعات حلب (1) ، ويأخذ معه أيضا من البضائع الإفرنجية يشتري بعضا منها من حلب وبعضا من بيروت، ويجلب من مكة وجدة الأقمشة والزنانير الهندية والأواني النحاسية والمسك والعطر وأنواع العطارة، وكان يتوجه هو سنة وسيدي الأخ الشيخ محمد سنة، وربما أرسل سيدي العم الشيخ عبد السلام في بعض السنين، ويستصحب معه أحيانا بعض إخوتي، واستصحبني معه سنة 1307كما قدمته في ترجمة سيدي الأخ الشيخ محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت