فهرس الكتاب
أقول: إن بنت المترجم هي الحاجة صالحة كانت زوجة للمحسن الشهير الحاج موسى الأميري المتقدم قريبا، وقد تقدم ذكرها في ترجمته وأنها كانت من المحسنات أيضا.
أحمد بن محمد الحافظ الحلبي الحنفي أمين الكتب الموقوفة بمدرسة الوزير عثمان باشا بحلب. عالم فاضل عامل كامل.
مولده سنة إحدى ومائة وألف. وكان في صباه يعاني صنعة المخمل في بيته بمحلة جقورجق ببانقوسا. وكان إماما بمسجد الشيخ عثمان بالمحلة المذكورة وله درس تحضره الأفاضل. أخذ عن جهابذة أعلام منهم العلامة عبد الله أفندي البخشي وأخوه العلامة إبراهيم أفندي البخشي والشيخ خضر المصري نزيل بانقوسا، وانتفع به كثيرون.
ثم لما بنى المدرسة المذكورة الوزير المشار إليه ارتحل من المحلة المذكورة وسكن بالقرب منها ولازم مدرسها العلامة محمود أفندي الأنطاكي وانتفع به كثيرا وقرأ عليه دهرا طويلا.
وحج وقد ناهز الثمانين. اهـ.
أقول: يظهر أنه توفي حول سنة 1180بقليل. ويستفاد من هذه الترجمة أن من جملة الصناعات التي كانت في حلب صناعة المخمل، ويؤيد ذلك أنه لازال في الشهباء عائلتان إحداهما مسلمة والأخرى مسيحية ويلقب كل منهما ببيت المخملجي. سألت التاجر ميخائيل المخملجي وهو عميد العائلة المسيحية عن نسبتهم هذه أهي لصنعة هذا الصنف أو لبيعه، فأفادني أن جدته كانت تحدثه أن أباها كان يتعاطى هذه الصنعة في حلب، فعلى هذا تكون هذه الصنعة قد تعطلت هنا منذ نحو مائة وخمسين عاما من حين أن صار هذا الصنف يأتي من البلاد الغربية.
يوسف بن أحمد الحلبي الحنفي الشهير بالجابري، مدرس بالإسكندرية خارج باب الجنان باعتبار موصلة الصحن المتعارفة بين الموالي، الشهم الفاضل المحتشم، نادرة الفضلاء ونابغة الفقهاء.
ولد بحلب ونشأ بها، وقرأ النحو واللغة الفارسية على الفاضل الشيخ محمد بن هالي الحلبي، وقرأ على العالم الشيخ محمود البالستاني والسيد علي العطار والسيد عبد السلام الحريري والشيخ عبد الرحمن البكفالوني، وقرأ الهداية على العالم المحقق السيد محمد الطرابلسي مفتي الحنفية بحلب، والفرائض والحساب على الشيخ مصطفى اللقيمي والشيخ يس الفرضي، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الكريم الشراباتي. وصار علما في الفضائل يشار إليه، ومرجعا في المعارف يعول عليه، جمع من مسائل الفقه ما تفرق وشرد، فأوضح ما أغلق منها وقرب ما ابتعد، طالما استوعب الصباح مجدّا في السهر، حتى أحاط من إيضاح معلقات المعاني بما شتت شمل الفكر، وأحرز حسن الخط وقت الإنشا، ودرس مدة في مدرسة الإسكندرية التي جدد بناءها وأنشا.