فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 2877

قال في الروضتين: لما هرب سعد الدين سار إلى حلب وتمسك بخدمة شمس الدين ابن الداية وأخوته واستقر بينهم وبينه أن يسير إلى دمشق ويحضر الملك الصالح، فسار إلى

دمشق فأخرج ابن المقدم عسكرا لينهبه فعاد منهزما إلى حلب، فأخلف عليه شمس الدين ابن الداية ما أخذ منه وجهزه وسيره إلى دمشق وعلى نفسها تجني براقش، فلما وصلها سعد الدين دخلها واجتمع بالملك الصالح والأمراء وأعلمهم ما في قصد الملك الصالح إلى حلب من المصلحة، فأجابوا إلى تسييره فسار إليها، وكان مسيره في الثالث والعشرين من ذي الحجة، ودخل حلب يوم الجمعة ثاني محرم سنة سبعين وخمسمائة، ولما وصلها وصعد إلى قلعتها قبض الخادم سعد الدين على شمس الدين بن الداية وإخوته وعلى ابن الخشاب رئيس حلب.

قال ابن الأثير: ولولا مرض شمس الدين لم يتمكن منه ولا جرى من ذلك الخلف والوهن شيء وكان أمر الله قدرا مقدورا، فاستبد سعد الدين بتدبير أمر الملك الصالح إسماعيل فخافه ابن المقدم وغيره من الأمراء الذين بدمشق وكاتبوا سيف الدين ليسلموا إليه دمشق فلم يفعل، وخاف أن تكون مكيدة عليه ليعبر الفرات ويسير إلى دمشق فيمنع عنها ويقصده ابن عمه من وراء ظهره فلا يمكنه الثبات، فراسل الملك الصالح وصالحه على إقرار ما أخذه بيده وبقي الملك الصالح بحلب وسعد الدين بين يديه يدبر أمره وتمكن منه تمكنا عظيما يقارب الحجر عليه.

ذكر سبب قبض الخادم سعد الدين على أبناء الداية والفتنة بين أهل السنّة والشيعة

قال في الروضتين وفي السيرة الصلاحية وفي المختار من الكواكب المضية: لما مات نور الدين كان متولي قلعة حلب شاذبخت الخادم النوري، وكان شمس الدين علي أخو مجد الدين بن الداية إليه أمور الجيش والديوان وإلى أخيه بدر الدين حسن الشحنكية، وكان بيده ويد إخوته جميع المعاقل التي حول حلب، فلما بلغ عليا موت نور الدين حدثته نفسه بأمور، وصعد إلى القلعة وكان مقعدا واضطرب البلد وتحزب الناس بحلب، أهل السنة مع بني الداية والشيعة مع ابن الخشاب، ونهبت الشيعة دار قطب الدين بن العجمي ودار بهاء الدين بن أمين الملك، فأنزل الأمير علي بن محمد بن الداية والي القلعة جماعة من القلعيين وأمر أهل السنة أن يرجعوا إلى دار أبي الفضل بن الخشاب رئيس الشيعة، فرجعوا إليها ونهبوها واختفى ابن الخشاب، واتصلت هذه الأخبار بمن في دمشق من الأمراء فنظروا في

المصلحة فعلموا أن مسيره إلى حلب أصلح للدولة من مقامه بدمشق، فأرسلوا إلى ابن الداية يطلبون إرسال سعد الدين ليأخذ الملك الصالح فجهزه وسيره وعلى نفسها تجني براقش، وساروا إلى حلب في الثالث والعشرين من ذي الحجة وسار مع الملك الصالح سعد الدين كمشتكين وجرديك وإسماعيل الخازن وسابق الدين عثمان بن الداية، وقد وكلت الجماعة به وهو لا يعلم، وساروا إلى حلب وخرج الناس إلى لقائهم، وكان حسن ابن الداية قد رتب في تلك الليلة جماعة من الحلبيين ليصبح ويصلبهم، فلما خرج إلى لقاء الملك الصالح ووقعت عينه عليه ترجل ليخدم هو وجماعة من أصحابه، فتقدم جرديك وأخذ بيده وشتمه وجذبه فأركبه خلفه رديفا، وقبض سابق الدين أخوه في الحال وتخطفت أصحابهم جميعهم واحتيط عليهم، وساروا مجدين حتى سبقوا الخبر إلى القلعة وصعدوا عليها وقبضوا على شمس الدين علي بن الداية من فراشه وحمل إلى بين يدي الملك الصالح، فاستقبله أحد مماليك نور الدين المعروف بالجفنية فركله برجله ركلة دحاه بها على وجهه، فانشقت جبهته، ثم صفدوا جميعا في جب القلعة وقبضوا على جميع الأجناد الذين حلفوا لأولاد الداية وأخرجوا جميعا من القلعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت