فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 2877

وكان السبب في قتله أنه لما نزل السلطان سليم شاه بن عثمان على حلب تعرض لجماله طائفة من قبيلة زغب فسرقوا منها شرذمة وساقوها ولم ينتطح فيها عنزان، ثم إن السلطان أبرز أمره لقراجا باشا أول من كفل حلب في دولته ولعبد الكريم جلبي دفتر دارها بأن يتتبعوا السراق، واتفق أن مدلجا أمير الشام نزل عنده بحلب ومعه فرقة من زغب لم يكونوا من السراق إلا أنهم خافوا على أنفسهم من سطوة السلطان فأرسلوا إلى كافل حلب يطلبون منه الأمان على لسان القاضي تقي الدين بمساعدة مدلج، فأمنهم فدخلوا حلب بأمانة ومشوا في رد الجمال وطلب الأمان للباقين، فالتزم القاضي تقي الدين برد الباقين من قبيلتهم ورد ما سرقوه بعد التوجه إليهم متبرعا بالقول. ثم أبدى لعمي قاضي القضاة الكمالي الشافعي ما وقع من التزامه إليهم وهو منشرح الصدر ظنا منه أنه يفي بما وعد به وينال في مقابلته رفعة من قبل السلطان، فأشار عليه بترك ذلك خوفا عليه من القتل، فندم على ما صدر منه، فعاد إلى كافل حلب ودفتر دارها فطلب منهما أن يعفى من هذه الورطة فلم يقبل منه، فأرسل معه سرية فتوجه إليهم فقتلوه وقتلوا معه جماعة ثم جيء به من المفازة بعد

هرب القاتلين ودفن بحلب. قيل وكان إذ توجه إليهم على فرس لا يجارى إلا أن المنية حضرت فلم يقدر على سوقها لنقرس اعتراه إذ ذاك رحمه الله تعالى.

وكان يقول لخير بك كافل حلب: أنا ملك القضاة كما أنك ملك الأمراء.

وجده أحمد هو الذي ذكره ابن خطيب الناصرية في تاريخه وقال: كان أخي من الرضاعة، وبنى مدرسة ورتب مدرسا وخطيبا على مذهب الشافعي. وجده عمر هو الذي (ذكره الشيخ أبو ذر في تاريخه فقال:) [1] باع وقف مدرسة أبيه بحلب انتهى.

وقرأت بخط قاضي القضاة محب الدين أبي الفضل بن الشحنة في تاريخه أن هذه المدرسة وتسمى بالسفاحية بناها القاضي شهاب الدين سبط بني السفاح فلم يجعل بانيها من بني السفاح، قال: ووقفها على الشافعية وشرط أن لا يكون لحنفي فيها حظ إلا في الصلاة انتهى.

وبالجملة فقد كان القاضي تقي الدين من بيت كبير بحلب ينتسبون إلى صالح بن مرداس الكلابي الذي ملك حلب سنة أربع عشرة وأربعمائة وكانت له وقائع ذكرها المؤرخون في محلها، وهذا البيت يقال لهم تارة بيت أبي السفاح وأخرى بيت السفاح.

قال الشيخ أبو ذر: وهم رؤساء ولهم كرم وإحسان زائد على أهل حلب. ثم أنشد فيهم لابن الخراط:

لا تلمني على هوى حلب الشه ... با فشوقي لربعها الفياح

جاد دمعي أبو عيوني بسيح ... فعيوني بها بنو السفاح

قانصوه السلطان الغوري ابن عبد الله الجركسي الملك الأشرف صاحب تخت مصر المشهور بالغوري نسبة إلى طبقة الغور بفتح المعجمة إحدى الطبقات التي كانت بمصر مدة لتعليم المؤدبين مماليك السلطان، أي سلطان كان، القرآن العظيم. إلا أنه كان قبل أن يتسلطن حاجب الحجاب بحلب، فلما مات قايتباي سنة إحدى وتسعماية وتسلطن بعده

(1) ما بين قوسين زيادة من «در الحبب» : ليست في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت