فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 2877

ولما كان السلطان بالمخيم الشريف ورد عليه مطالعة من عند نائب حلب وإذا فيها أن ابن عثمان أرسل قاصدا فعوقناه عندنا وأخذنا الكتاب منه وها هو واصل لكم. فوصل إليه وهو بالمخيم بالريدانية، ولما فكه السلطان وقرأه فإذا فيه عبارة حسنة وألفاظ رقيقة منها أنه أرسل يقول له: أنت والدي وأسألك الدعاء وإني ما زحفت على بلاد دولات إلا بإذنك وإنه كان باغيا علي وهو الذي أثار الفتنة القديمة بين والدي والسلطان قايتباي حتى جرى وهذا كان غاية الفساد في مملكتكم وكان قتله عين الصواب، وأما ابن سوار الذي ولي مكانه فإن حسن ببالكم أن تبقوه على بلاد أبيه أو تولوا غيره فالأمر راجع إليكم. وأما

التجار الذين يجلبون المماليك الجراكسة فإني ما منعتهم وإنما هم تضرروا من معاملتكم في الذهب والفضة فامتنعوا عن جلب المماليك إليكم وإن البلاد التي أخذتها من علي دولات أعيدها لكم وجميع ما ترومونه ويريده السلطان فعلناه.

فلما سمع السلطان ذلك أحضر الأمراء المقدمين وقرأ عليهم كتاب ابن عثمان فانشرح الأمراء والسلطان لهذا الخبر واستبشروا بأمر الصلح والعود إلى الأوطان عن قريب، وكان هذا كله حيلا وخداعا من ابن عثمان حتى يبلغ بذلك مقاصده وقد ظهر حقيقة ذلك فيما بعد.

قال: وليلة رحيله من الريدانية خلع على الأمير طومان باي الدوادار كاملية بسمور حافلة وقرره نائب الغيبة بالقاهرة إلى أن يحضر.

وفي تلك الليلة أحضر مشاعل موقدة فطارت منها شرارة على خيمة السلطان فاحترق منها فتفاءل الناس بذلك شرا.

قال ابن إياس: وفي الثاني والعشرين من ربيع الآخر رحل السلطان من المخيم الشريف بالريدانية وصحبته الخليفة والقضاة الأربعة وولده المقر الناصري أمير أخور كبير وأقباي الطويل أمير أخور ثاني، وكانت مدة إقامته في الوطاق بالريدانية سبعة أيام.

قال ابن إياس: وفي رابع جمادى الأولى وصل السلطان الغوري إلى مدينة غزة فلاقاه الأمير دولات باي نائب غزة ومد له مدة حافلة وقدم له تقدمة عظيمة.

قال الشيخ أحمد بن زنبل المحلي في أوائل تاريخه الذي ألفه في الوقايع التي كانت بين هذين السلطانين: لما وصل السلطان الغوري إلى غزة أقام بها ثلاثة أيام فشكت الرعايا للسلطان من نائب غزة فعزله عنها ورسم عليه وعنفه على ما فعله وظلمه وزجره غاية الزجر وبعد ذلك رده إليها لكونه ابن عمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت