قال القطب اليونيني وابن كثير وأبو الفداء: في هذه السنة في مستهل جمادى الأولى توجه الملك الظاهر بيبرس بعساكره المتوافرة إلى الشام وفتح يافا في العشر الأوسط من الشهر المذكور وأخذها من الفرنج، ثم سار إلى أنطاكية وكان نزوله عليها في مستهل شهر
رمضان فخرج إليه أهلها يطلبون منه الأمان وشرطوا شروطا عليهم، فأبى أن يجيبهم وردهم خائبين وصمم على حصارها، وزحف عليها فملكها يوم السبت رابع الشهر ورتب على أبوابها من الأمراء جماعة لئلا يخرج أحد من الحرافشة بشيء من النهب، ومن وجد معه شيء أخذ منه وحصر من قتل فيها فكانوا فوق الأربعين ألفا وغنم منها شيئا كثيرا وأطلق للأمراء أموالا جزيلة، ووجد من أسارى المسلمين من الحلبيين خلقا كثيرا كل هذا في أربعة أيام، وقد كان الإبرنس صاحبها وصاحب طرابلس من أشد الناس أذية للمسلمين حين ملك التتار حلب وفرّ الناس منها، وكانت أنطاكية للبرنس بيمند بن بيمند وله معها طرابلس وكان مقيما بطرابلس لما فتحت أنطاكية.
قال أبو الفداء: وفيها في ثالث عشر رمضان استولى الملك الظاهر على بغراس، وسبب ذلك أنه لما فتح أنطاكية هرب أهل بغراس منها وتركوا الحصن خاليا، فأرسل من استولى عليها في التاريخ المذكور وشحنه بالرجال والعدد وصار من الحصون الإسلامية. وقد تقدم ذكر فتح صلاح الدين للحصن المذكور وتخريبه ثم عمارة الفرنج له بعد صلاح الدين ثم حصار عسكر حلب له ورحيلهم عنه بعد أن أشرفوا على أخذه.
قال أبو الفداء: وفيها في شوال وقع الصلح بين الملك الظاهر وبين هيثوم صاحب سيس على أنه إذا أحضر صاحب سيس سنقر الأشقر من التتر وكانوا قد أخذوه من قلعة حلب لما ملكها هولاكو كما تقدم ذكره وسلم مع ذلك بهسنا ودربساك ومرزبان ورعبان وشيخ الحديد يطلق له ابنه ليفون، فدخل صاحب سيس على أبغا ملك التتر وطلب منه سنقر الأشقر فأعطاه إياه، ووصل سنقر الأشقر إلى خدمة الملك الظاهر، وكذلك سلم دربساك وغيرها من المواضع المذكورة خلا بهسنا، وأطلق الملك الظاهر ابن صاحب سيس ليفون بن هيثوم وتوجه إلى والده اه.
قال أبو الفداء: فيها توجه الملك الظاهر بيبرس من الكرك مستهل المحرم عند عوده من الحج، فوصل إلى دمشق بغتة وتوجه من يومه ووصل إلى حماة في خامس المحرم وتوجه
من ساعته إلى حلب، ولم يعلم به العسكر إلا وهو في الموكب معهم، وعاد إلى دمشق في ثالث عشر المحرم المذكور، ثم توجه إلى القدس ثم إلى القاهرة فوصل إليها في ثالث صفر من هذه السنة اه.