فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 2877

قال في المناقب الإبراهيمية ما خلاصته: وفي سنة 1255هجرية الموافقة لسنة 1839مسيحية صدرت الأوامر السلطانية إلى حافظ باشا أن يسير لاستخلاص بلاد سورية، فسار في سبعين ألف مقاتل بين فارس وراجل، ولما بلغ إبراهيم باشا ذلك استعد لحربه وزحف بأربعين ألفا وما زال سائرا حتى انتهى إلى نزّب وهو سهل فسيح الرحاب بين (بيره جك) و (عينتاب) وكان وصوله إلى ذلك المكان يوم الخميس الواقع في الرابع

والعشرين من حزيران، فنزل على شاطىء نهر بقرب معسكر الأتراك، ولما استقر به المكان أصدر أوامره إلى قواد العساكر أن يكونوا عند الصباح مستعدين للحرب، ثم استدعى رجلا يعتمد عليه يقال له سليمان فأمره أن يسير إلى جيش الأتراك ويتجسس أحوالهم وينظر بعين فراسته أمورهم وأوامرهم، فسار هذا حتى وصل إلى مضاربهم ثم قصد الصيوان الكبير الذي برسم الوزير، وبعد أن اختبر الأحوال رجع وأخبره بما شاهد، ومما قاله له: إني رأيت حافظ باشا في الصيوان وهو جالس على الديوان كانه ملك أو سلطان ومن حوله القواد والأعيان وفي يده ماسورة من الياسمين عليها طقم من الكهرباء الفاخر مرصع بنفيس الجواهر، وبينما أنا أراقب أحوالهم إذ أحضرت الخدام مائدة الطعام فكانت عدة أنواع فاخرة أكثرها من لحوم الدجاج والضان والحلويات المختلفة الألوان، ثم قال له: يا سليمان أما وجدت بينهم وزيرا أو قائدا كبيرا يفترش الأرض سريرا وينام تحت ظل الشمس والقمر ويسند رأسه إلى حجر ولا يبالي بالمشقة والخطر ولا بأنواع الطعام المفتخر؟ فقال له: وحق الواحد الأحد إني ما وجدت أحدا على هذه الصفة وما هم إلا كالعرائس يتقلبون في صدور المجالس في أفخر الحلل والملابس، على صدورهم النياشين المرصعة وبين أيديهم الأطعمة المتنوعة، فلما زاد كلامه زاد ضحكه وابتسامه وقال له: إذا كانوا على ما تقول فسوف نبلغ منهم المأمول (إلى أن قال) :

وفي اليوم الثاني اشتعلت نيران الحرب ودام القتال نحو ثماني ساعات ونصف كانت عساكر الأتراك قد كلت فتأخرت إلى الوراء طالبة مرعش بعد أن قتل منها نحو ستة آلاف، وأسر حافظ باشا قائد تلك الحملة واستحوذ المصريون على أثقالها وذخائرها، ورجع إبراهيم باشا ظافرا منصورا، وانتهى إلى الآستانة خبر هذا الانكسار بعد ثمانية أيام من وفاة السلطان محمود وجلوس ولده السلطان عبد المجيد.

قال في المناقب: بعد أن انتصر إبراهيم باشا في حرب نزّب حذرت الدول الإفرنجية أن يفتتح القسطنطينية ويجلس على تخت السلطنة العثمانية، فاتحدت الدولة الإنكليزية مع الدولة الروسية والنمساوية والبروسيانية على إخراجه من هذه الديار وعقدوا اجتماعا في لندن

قرروا فيه أن تبقى الأقطار المصرية مع قسم صغير من الديار الشامية ويكون ذلك من بعده لذريته، وكلفوا محمد علي باشا بالانسحاب في مدة عشرة أيام، فعظم ذلك لديه ولم يصادق عليه، فاتفقت هذه الدول مع الدولة العلية على إشهار الحرب على الحكومة المصرية، وأرسلت الدولة الإنكليزية سنة 1840م عمارة بحرية تحت قيادة الورد دوبرت ستابفورد فضرب بيروت فسلمت في الحادي عشر من شهر أيلول واضطرت بقية السواحل إلى التسليم، ولما رأى محمد علي باشا أنه أصبح في مركز حرج ولا يمكنه مقاومة الدول الأورباوية جنح للسلم وسحب عساكره من البلاد السورية بعد حروب عديدة ووقائع هائلة اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت