قال الفاضل عبد الله ميرو في تاريخه لحلب: محمد باشا الوزير دخل حلب برتبة روملي أمير الأمراء منفصلا على كلز سنة ثمان وسبعين ومائة وألف وأمرته الدولة العلية بنظام بيلان وباياس، فنهض من حلب إلى أنطاكية، وكان قتل بأنطاكية قره إبراهيم آغا غيلة قتله جماعة من أهل أنطاكية لأمور يطول شرحها، ففتش صاحب الترجمة على القاتلين فظفر بالبعض ورتب جزاءهم ونهض منها إلى باياس وكان أهلها قد شقوا عصا الطاعة فحاصرهم ورئيسهم موسى بن إبراهيم ويس، فبعد محاصرتهم ظفر بهم وعاد لحلب مظفرا فأنعمت عليه الدولة العلية المرتبة العالية الوزارة وكانت هي حاجته وأمنيته، فاستقام بحلب إلى أن عزل في ست من شوال سنة ثمانين ومائة وألف بالوزير علي باشا ابن كور أحمد باشا الوزير، ونهض
صاحب الترجمة من حلب غرة ذي القعدة إلى مقر حكومته الرها، وكان صاحب الترجمة قبل أن يتولى كلز أمير الأمراء بالرها وهي أول مناصبه.
وكان في أيامه بحلب الغلاء المفرط إلى أن بيع المكوك الحلبي من الحنطة بمائتي قرش وحصل للناس الكرب العظيم. وفي زمنه صلبت المرأة الفاحشة فاطمة الشهيرة بعزة قاش لأمور يطول شرحها. وفي زمنه نفي جناب السيد محمد أفندي نقيب الطالبيين بحلب الشهير بجلبي أفندي ابن المولى السيد أحمد أفندي طه زاده إلى بروسة بشكاية أحد أهالي حلب، وخرج المذكور من حلب ثاني عشر شعبان سنة ثمانين ومائة وألف كما هو مشروح في ترجمته (لم أرها فيه) .
وصاحب الترجمة كان في حجر عبد الله باشا أمير عشير أكراد الخانة من أعمال شهر زور ثم انتقل إلى أحمد باشا الوزير والي بغداد، وبعد حصار بغداد خرج فارّا مع آغوات المشار إليه لما بلغهم عود طهماس إلى محاصرة بغداد مرة ثانية، وكان بها الوزير أحمد باشا الشهير بابن الجمال الرهاوي فاستخلصه لنفسه وبقي في خدمته إلى أن توفي المشار إليه بمرج دابق، وكان صاحب الترجمة ديونداره وأحسن عشرته مع الناس، فرجع بعد مدة إلى الرها وصاهر بني الجمال وصار كتخداي الجاويشية بها. ثم في زمن الوزير الصدر الشهير راغب محمد باشا استدعي صاحب الترجمة إلى أبواب السلطنة فأنعم بسلحشورية خاص واستقام في الخدمة برهة وعاد إلى الرها واستقام إلى أن صار طاعون سنة خمس وسبعين ومائة وألف توفي مطعونا واليها الوزير سعد الدين باشا عظم زاده ووليها الوزير مصطفى باشا شاه سوار زاده، وبعد وصوله إليها بأيام قلائل توفي الوزير أيضا مطعونا، فلما بلغ الدولة العلية ذلك أحسنوا للمترجم برتبة أمير الأمراء ومنصب أورفة (ومنها لحلب) ومنها عيّن إلى ملاطية، وبعد رجوعه في عام إحدى وثمانين أعطوه منصب مصر ذهب برا ورجع برا، ثم أعطي منصب الرقة ثالثا وعيّن للسفر سائق العسكر، وبعد وصوله للأوردي جعلوه سر عسكر قلاص وذلك سنة 1184، ويظهر أنه توفي هناك في هذه السنة ولا عقب له.
قال المرادي في ترجمته: هو علي باشا الوزير ابن كور أحمد باشا الوزير، دخل واليا تاسع عشر ذي القعدة سنة ثمانين ومائة وألف، وفي الرابع عشر من ذي الحجة من السنة
المذكورة أحسنت له الدولة بمنصب القارص، ونهض من حلب رابع المحرم سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، وكان متحجبا عن الناس، وفي زمنه طرد من كتابتي القسمة العسكرية والبلدية من محكمة حلب أحمد وولده أحمد أيضا البكفلوني بموجب أمر عال سعى بإصداره بعض أهل الخير المقيمين بدار الخلافة جزاهم الله خيرا، وتوفي الوزير المترجم في بندر في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف، وكان ذا حشمة ووقار وسكينة محبا للعلماء ومكرما لهم رحمه الله تعالى رحمة واسعة اه.