قال ابن الوردي: في هذه السنة في شوال رسم ملك الأمراء بحلب ألطنبغا بتوسيع الطرق التي في الأسواق اقتداء بنائب الشام تنكز فيما فعله في أسواق دمشق، ولعمري قد توقعت عزله عن حلب لما فعل ذلك فقلت حينئذ:
رأى حلبا بلدا داثرا ... فزاد لإصلاحها حرصه
وقاد الجيوش لفتح البلاد ... ودق لقهر العدا فحصه
وما بعد هذا سوى عزله ... إذا تم أمر بدا نقصه
قال ابن الوردي: في هذه السنة في العشر الأوسط من ربيع الآخر توفي السيد الشريف بدر الدين محمد بن زهرة الحسيني نقيب الأشراف ووكيل بيت المال بحلب، ومن الاتفاق أنه مات يوم ورود الخبر بعزل ملك الأمراء علاء الدين ألطنبغا عن نيابة حلب وكان بينهما شحناء في الباطن، قلت:
قد كان كل منهما ... يرجو شفا أضغانه
فصار كل واحد ... مشتغلا بشانه
كان السيد رحمه الله حسن الشكل وافر النعمة معظما عند الناس شهما ذكيا، وجده الشريف أبو إبراهيم هو ممدوح أبي العلاء، كتب إلى أبي العلاء القصيدة التي أولها:
غير مستحسن وصال الغواني ... بعد ستين حجة وثمان
ومنها:
كل علم مفرق في البرايا ... جمعته معرة النعمان
فأجابه أبو العلاء بالقصيدة التي أولها:
عللاني فإن بيض الأماني ... فنيت والظلام ليس بفاني
ومنها:
يا أبا إبراهيم قصّر عنك الشع ... ر لما وصفت بالقرآن
وفي العشر الأول من جمادى الأولى قدم الأمير سيف الدين طرغاي إلى حلب نائبا بها، وسرّ الناس بقدومه وأظهروا الزينة وصحبته القاضي شهاب الدين أحمد بن القطب كاتب السر مكان تاج الدين بن الزين خضر المتوجّه إلى مصر صحبة الأمير علاء الدين ألطنبغا.