وذكر جودت باشا في تاريخه في حوادث سنة 1195أنه بوشاية بعض الواشين عزل من حلب ونفي إلى القدس وصودرت أمواله، ولما توجه إلى القدس خرج عليه قطاع
الطريق وسلبوا منه ما كان باقيا معه من أمواله ولم يبق معه شيء أصلا، وكانت عائلته قد بقيت في حلب بعد توجهه مدة سنة ووصلت إلى غاية من الفقر بحيث صار بعض أهل الخير يتصدقون عليها، ثم بعد ذلك أعيد المترجم إلى رتبة الوزارة وعيّن إلى سنجق كوستنديل من بلاد بلغاريا الآن اه.
قال الطرابلسي: ومن حين عزله وجّه منصب حلب إلى الوزير عبدي باشا سر عسكر أناطولي وفوّض له تفتيش عينتاب وكلز وأعزاز وعينوا في معيته خزينه دار شاهين علي باشا، فجاء عينتاب قبل عبدي باشا فحاصرها أياما ثم دخلها سلما واستقام بها إلى أن وصل عبدي باشا في سلخ ذي القعدة وأحضر بمعيته عمر باشا بن رشوان وأرسل منشورا إلى أنطاكية ومثله إلى حلب يستدعي جميع آغوات البلدتين اليكيجارية فيهما داخلا وخارجا حسب المنشور، فبادر الجميع وأسرعوا في التوجّه لطرفه في أوائل ذي الحجة وكان سبقتهم أنكجارية أنطاكية وأعيانها صحبة سردارها فتح الله آغا ابن قرجا إبراهيم، وكان وصول أعيان حلب قبل العيد وتأخّر عنهم في الرواح باكير آغا الجبولي حيث إنه كان متسلما من قبله والسيد أحمد أفندي الدوركلي، فإن هذين توجها في أواسط ذي الحجة، وفي أثناء ذلك وردت أمانة الكمشخانة للمرقوم فاستأذن من الباشا ورجع إلى حلب وتأهّب للسير لناحية الكمشخانة حسب مأموريته.
ثم إن الباشا أنزل أعيان البلد في قناقات وذلك بعد ما وقع في عينتاب من قتل نفوس وسلب أموال وهتك أعراض بصورة فوق الحد، ولما شاهد ذلك شاهين علي باشا لم تطاوعه نفسه بالبقاء بعد أن رأى ما رأى من المظالم الشنيعة فتوجّه إلى حلب فلم يحصل له بها إقبال ولم يخرج أحد لملاقاته حسب أمر عبدي باشا، وسار لمنصبه يائسا، وكانت توجهت محصلية حلب إلى الحاج مصطفى آغا شيخبندر زاده فاستأذن من الباشا فلم يأذن له بالتوجه لحلب وأمره أن يوكل على المحصلية ابنه قدور آغا فأرسل له الأوراق ووكّله في الضبط، وكان ذلك في غرة محرم سنة 1194.
وفي أثناء ذلك ظهرت دعوى على الحاج طه الزنانيري دزدار قلعة حلب وابنه يس آغا، فطلبهما الباشا وحبسهما ووقع السقف عليهما فماتا في آن واحد، وبعد أن ضبط
عبد القادر آغا (سماه آنفا قدور آغا للعادة المتعارفة) وكالة عن أبيه بشهرين مرض أبوه مسموما وتوفي في الأوردي في سلخ صفر سنة 1194فقرر الباشا أمر المحصلية استقلالا على قدور آغا.