قال السخاوي في الضوء اللامع في ترجمته: كان أزدمر ممن شهد وقعة الرها مع الدوادار الكبير وقطع أنفه وشفته مع القبض عليه، فلما توجه جانبك حبيب رسولا من الأتابك أزبك بسبب الصلح المتضمن إطلاق المقبوض عليهم كان ممن أفرج عنه وجيء به إلى القاهرة مع الأتابك فأعطي إمرة مجلس وكانت شاغرة بموت لاجين، ثم سافر باش التجريدة المجهزة لعلاء الدولة ابن دلغادر في سنة ثمان وثمانين، فلما قتل نائب جانبك
المدعو ورديش أعيد لنيابة حلب وابتنى بها حماما هائلا وتربة بجوار الإنصاري [1] عقب موت زوجته سورباي، بل أسرع في بناء خان عظيم بالقرب من سوق الصابون [2] .
قال ابن إياس: بعد موت أزدمر أرسل السلطان خلعة إلى إينال السلحدار نائب طرابلس ونقله إلى نيابة حلب عوضا عن قريبه أزدمر بحكم وفاته.
قال ابن إياس: في سابع عشر ذي القعدة من هذه السنة كانت وفاة السلطان قايتباي وأقيم في السلطنة ولده الناصري محمد، وكانت مدة سلطنة قايتباي في الديار المصرية والبلاد الشامية تسعة وعشرين سنة وأربعة أشهر وإحدى وعشرين يوما وتوفي وله من العمر ست وثمانون سنة. ثم ساق ابن إياس ترجمته وأطال في ذلك.
(1) في قرية الأنصاري المطلة على مدينة حلب بنايتان قديمتان إحداهما مشهد الأنصاري وقد سبق الكلام عليه في حوادث سنة 830والثانية هذه التربة وهي تعرف الآن عند أهل القرية بجامع الحديد. وقد شاهدت هذا المكان سنة 1342فإذا فيه إيوان كبير مرتفع مبني بالحجارة الضخمة يكتنفه قبتان مرتفعتان أيضا وفي اليمنى منهما قبران لعل أحدهما هو قبر زوجة أزدمر، وهناك منارة خربة والمكان جميعه مشرف على الخراب، وإذا لم تداركه الأيدي بالعمارة فسيخرب جميعه ويصبح أثرا بعد عين، ومكتوب على باب التربة من الخارج:
1 -أنشأ هذه التربة المباركة أيام الملك الأشرف السيفي أزدمر مولانا ملك
2 -الأمراء بحلب المحروسة عزّ نصره بتاريخ ثلاث وتسعين وثمانمائة.
ومكتوب على الباب من الداخل:
1 -الحمد لله هذه تربة الست المصونة جهة مولانا ملك الأمراء السيفي أزدمر كافل
2 -المملكة الحلبية المحروسة عزّ الله نصره بتاريخ شهر ربيع سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة اه.
(2) هو المشهور الآن بخان الصابون وأمامه السوق المعروف بسوق الصابون إلى الآن.