فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2877

وكان جكم ملكا جليلا شجاعا مقداما مهابا جوادا وافر الحرمة كثير الدهاء حسن الرأي والتدبير، ذا قوة وجبروت وسطوة، وفيه ميل إلى العدل في الرعية، وهذا بخلاف المتغلبين على البلاد من الملوك حتى قيل في حقه: حكم جكم وما ظلم. وكان عفيفا عن

المنكرات والفروج. وكان يجتمع عنده في كل ليلة بقلعة حلب الفقهاء ويتذاكرون بين يديه في العلوم. وكان يحب المديح ويهش له وكان حريصا على حب الرياسة مغرما بذلك قديما وحديثا. وكان للطول أقرب، حنطي اللون أسود اللحية والحاجبين كثير الشعر في جسده، قليل الهزل كثير الوقار. وكان عارفا بطرق الرياسة والاستجلاب لخواطر الرعية.

حدثني بعد أعيان المماليك الظاهرية برقوق قال: كانت سفرته إلى آمد بسعادة الملك الناصر فرج، وإلا لو توجه جكم إلى القاهرة ما اختلف عليه أحد لحب الناس له اهـ.

مسعود بن شعبان بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن مسعود بن علي بن محمد ابن عبيد بن هبة الله الشرف أبو عبد الله الحساني الطائي الحلبي الشافعي.

قال شيخنا في إنبائه: أصله من دير حسان، ونشأ فتفقه قليلا، ثم صار ينوب في أعمال البر عن القضاة، ثم ولي قضاء حلب عوضا عن ابن أبي الرضى، ثم عزل ثم أعيد، ثم عزل بابن مهاجر سنة تسعين وسبعمائة، ثم ولاه الشهاب الزهري قضاء حمص.

وكان جاهلا مقداما يعرف طرق السعي، وله دربة في الأحكام. واشتهر بأخذ المال من الخصوم، فحكى لي نائب الحكم جمال الدين بن العراقي الحلبي وكان خصيصا به أنه أوصاه أن لا يأخذ من أحد من الخصمين إلا من يتحقق أنه الغالب.

وسار مع كمشبغا لما توجه للظاهر عند خروجه من الكرك فلم يزل صحبة الظاهر إلى أن دخل القاهرة فرعى له ذلك، فلما استقرت قدمه في الملك ولاه قضاء دمشق بعد قضاء حمص، وكذا ولي في الفتنة أيضا قضاء دمشق وغيرها، وتنقل في الولايات إلى أن استقر بطرابلس ومات بها في رمضان سنة تسع.

قال العلاء ابن خطيب الناصرية بعد أن عزل ولكن لم يبلغه ذلك ظنا قال: وكان رئيسا كريما محتشما عنده مكارم أخلاق ومداراة للدولة ومحبة للعلماء، وأنشد عنه نظما لغيره اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت