قال بيشوف في آخر تحف الأنباء نقلا عن درة الأسلاك: توجه الأمير سيف الدين منكلي بغا نائب السلطنة بحلب وصحبته العساكر الحلبية إلى مدينة أياس حين بلغهم أن الإفرنج قصدوها في مائة قطعة من المراكب وأقبلوا عليها، فلما وصلوا وجدوهم قد برزوا إلى الساحل ودخلوا المدينة وانهزم أهلها ونهبوا الأمتعة والأقوات فتقدمت العساكر لقتالهم ومحوا
أثر من هجم على المدينة، وتواترت قدوم العساكر الإسلامية من القلاع وهرب الإفرنج إلى جهة البحر فأدركوا وجرحوا وقتل منهم جماعة وأخذت خيلهم وسلاحهم، وتألم كل الإفرنج بسبب ذلك، واستمرت العساكر في أياس إلى أن أيسوا من عود الإفرنج، ثم رجعوا بالعز والنصر مؤيدين اه.
أقول: وسيأتيك فيما كتب على باب جامع منكلي بغا الإشارة إلى هذه الوقعة وأن ذلك كان في سنة 767
قال في روض المناظر: في هذه السنة عاد الأمير منكلي بغا الشمسي إلى نيابة حلب عوضا عن جرجي الناصري وأنشأ جامعه المعروف بحلب داخل باب قنسرين.
ترجمة جرجي الناصري:
قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: جرجي الناصري أصله من مماليك الناصر، ثم تنقل في الخدم إلى أن صار دويدارا صغيرا في أيام الصالح إسماعيل، ثم استقر دويدارا كبيرا في أيام المظفر، ثم أخرج إلى دمشق أمير عشرة بعد قتل المظفر، ثم ولي في أيام حسن الخزندارية، ثم جعل أمير أخور في أيام الأشرف، ثم ناب بحلب، ثم استقر من كبار الأمراء بدمشق إلى أن مات في صفر سنة 772.
قال ابن إياس: في هذه السنة أرسل المقر السيفي منكلي بغا نائب الشام (قبل توليته لحلب) يسأل السلطان عن الحضور إلى مصر زائرا ليرى وجه السلطان، فلما حضر إلى القاهرة أحضر صحبته تقادم كثيرة للسلطان حتى للأمراء والأتابكي يلبغا، فأكرمه السلطان غاية الإكرام وخلع عليه واستقر به نائب حلب وجعل حلب أكبر من الشام كما كانت على القاعدة القديمة، وعين معه عسكرا يقيمون بحلب عنده.
قال في الدر المنتخب: ومنها جامع منكلي بغا الشمسي نائب حلب ثم دمشق داخل باب قنسرين، وهو من أحسن الجوامع وبني على أحسن الوجوه، وكانت عمارته في
سنة ثمان وسبعين وسبعمائة اه. وهو سهو من النساخ والصواب في سنة 768كما تقدم.