قال ابن الوردي في حوادث هذه السنة: وفيها توفي الحاج إسماعيل بن عبد الرحمن العزازي بعزاز. وكان له منزلة عند ألطنبغا الحاجب نائب حلب، وبنى بعزاز مدرسة حسنة وساق إليها القناة الحلوة وانتفع الجامع وكثير من المساجد بهذه القناة، وله آثار حسنة غير ذلك رحمه الله تعالى اهـ.
قال ابن الوردي في الذيل في حوادث سنة أربع وأربعين وسبعمائة: في هذه السنة في رمضان وصل إلى حلب قاضي القضاة نور الدين محمد بن الصائغ على قضاء الشافعية، وهو قاض عفيف حسن السيرة عابد. وقال في حوادث سنة تسع وأربعين وسبعمائة:
فيها في سلخ شوال توفي قاضي القضاة نور الدين محمد بن الصائغ بحلب، وكان صالحا عفيفا دينا لم يكسر قلب أحد، ولكنه لخيريته طمع قضاة السوء في المناصب وصار المناحيس يطلعون إلى مصر ويتولون القضاء في النواحي بالبذل، وحصل بذلك وهن في الأحكام الشرعية. قلت:
مريد قضا بلدة ... له حلب قاعده
فيطلع في ألفه ... وينزل في واحده
وكان رحمه الله من أكابر أصحاب ابن تيميّة وكان حامل رايته في وقعة الكسروان المشهورة اهـ.
قال ابن الوردي في الذيل في حوادث سنة تسع وسبعمائة: وفيها في عاشر ذي القعدة توفي بحلب صاحبنا الشيخ الصالح زين الدين عبد الرحمن بن هبة الله المعري المعروف بإمام الزجاجية، من أهل القرآن والفقه والحديث، عزب منقطع عن الناس. كان له بحلب دويرات وقفهن على بني عمه، وظهر له بعد موته كرامات، منها أنه لما وضع في الجامع
ليصلى عليه بعد العصر ظهر من جنازته نور شاهده الحاضرون، ولما حمل لم يجد حاملوه عليهم منه ثقلا حتى كأنه محمول عنهم، فتعجبوا لذلك، ولما دفن وجلسنا نقرأ عنده سورة الأنعام شممنا من قبره رائحة طيبة تغلب رائحة المسك والعنبر، وتكرر ذلك فتواجد الناس وبكوا وغلبتهم العبرة. وله محاسن كثيرة رحمه الله ورحمنا به آمين، ومكاشفاته معروفة عند أصحابه اهـ.