فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 2877

قال المحلي: إن السلطان سليما لما تقوت آماله في أخذ مصر استشار وزيره الأعظم أحمد باشا بن هرسك وبعده بيري باشا، فقال ابن هرسك للسلطان سليم: نحن تصادمنا مع عسكر مصر في زمن أبيك وكنت أنا قائد العسكر وكسرونا أشد كسرة وقبضوا علي ودخلت مصر أسيرا حتى وقفت بين يدي السلطان قايتباي فمنّ عليّ بإطلاقي وعفا عني عفا الله عنه، وقد حلفت له ألا أسحب في وجه القبلة سيفا، وصدقه على ذلك بيري

باشا، ثم بعد ثلاثة أيام أمر السلطان سليم بعزل الاثنين، ثم سار قاصدا عسكر مصر، فلما وصل إلى مدينة زملطي أقام ينتظر الأخبار فلم يأته أحد فأمر السلطان سليم بإرسال قاض إلى الغوري وكان اسم القاضي زيرك زاده وكان أعرج.

قال ابن إياس: وفي حال دخول السلطان الغوري إلى حلب حضر قصاد سليم شاه ابن عثمان ملك الروم فقيل إنه أرسل إليه قاضي عسكره وهو شخص يقال له ركن الدين وأحد أمرائه يقال له قراجا باشا وصحبتهم سبعمائة عليقة فنزلوا بمدينة حلب. وبلغني من الكتب الواردة بالأخبار أن السلطان لما حضر بين يديه قاضي ابن عثمان وقراجا باشا شرع يعتبهم على أفعال ابن عثمان وما يبلغه عنه وما جرى منه في حقه وأخذه لبلاد علي دولات، فقال له القاضي وقراجا باشا: نحن فوض لنا أستاذنا أمر الصلح وقال كل ما اختاره السلطان افعلوه ولا تشاوروني، وكل هذا حيل وخداع حتى تبطل همة السلطان عن القتال وينثني عزمه عن ذلك، وقد ظهر مصداق ذلك فيما بعد. ثم إن قاضي ابن عثمان أحضر فتاوي من علماء بلاد الروم وقد أفتوا بقتل شاه إسماعيل الصوفي وأن قتله جائز في الشرع، وأرسل يقول في كتابه للسلطان: أنت والدي وأسألك الدعاء ولكن لا تدخل بيني وبين الصوفي. ومن جملة مخادعة السلطان ابن عثمان للسلطان الغوري أنه أرسل يطلب منه سكرا وحلوى فأرسل له الغوري مائة قنطار سكر وحلوى في علب كبار، وهذه حيلة منه، وأرسل يقول في كتابه: إني لا أحول عن إسماعيل شاه أبدا حتى أقطع أثره من وجه الأرض فلا تدخل بيننا فيما يكون من أمر الصلح، وأظهر أنه قاصد نحو الصوفي ليحاربه والأمر بخلاف ذلك في الباطن، وذكروا له أنه على قيسارية يقصد التوجه على الصوفي. ثم إن السلطان خلع على قصاد ابن عثمان الخلع السنية.

وقيل إن السلطان ابن عثمان أرسل إلى السلطان الغوري تقدمة حافلة وللخليفة وأمير كبير سودون العجمي فكان ما أرسله ابن عثمان من التقدمة أربعين مملوكا وأبدان سمور وأثواب مخمل وأثواب صوف وأثواب بعلبكية وغير ذلك، وكان ما أرسله إلى الخليفة بدنين سمور

وثوب بكفوف قصب وثوبي صوف عال، وأرسل إليه قاضي عسكر ابن عثمان ثوبين صوفا وسجادة وبغلة، وأرسل ابن عثمان إلى أمير كبير أيضا تقدمة حافلة ما بين سمور ومخمل وصوف ومملوكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت