فهرس الكتاب
قيل البرادة في الإنسان قد جعلت ... كالزمهرير وإن الحكم سيان
فقلت حاشا فإن الفرق متضح ... تبدو بداهته في حسن تبيان
فالزمهرير له طب يطببه ... كجبة وجلابيب وقمصان
لكن برادة بعض الناس ليس لها ... طب فمنها استعذ من شر شيطان
وذكر الشيخ أبو الوفا الرفاعي في مجموعته ومن خطه نقلت قال: سمعت من الحاج عبد الرحمن أفندي المدرس المفتي السابق في مجلس حكمدار حلب إسماعيل بك، وكان
جرى ذكر الحيات، فحدثهم أن الشيخ عمر الخفاف رحمه الله صنع لأهله طعاما يسمى بالصجقات لأجل العشاء، فطبخوه من الظهر وأبقوا لطعام العشاء جانبا وذهبوا إلى الحمّام وقالوا للشيخ: إذا أردت العشاء قبل مجيئنا من الحمّام فالصجقات في القفة وهي معلقة في المطبخ، ووضعوا مفتاح الباب عند الجيران، فعاد إلى البيت جائعا وطلب المفتاح وفتح ودخل إلى المطبخ، فمد يده إلى القفة وكان أعشى فذهب إلى أن الموضوع في القفة حية، ولمس الصجقات لينة مثل لين الحية، فحصل له الجزع والخوف، وكان له فرن قريب من داره وعنده صانع يدعي أنه مبايع في طريق سيدي أحمد الرفاعي قدس سره، ففزع إلى الصانع وقال: يا فلان، مددت يدي إلى القفة فإذا فيها حية جزعت منها غاية الجزع، فأدركني وخلصني منها، فأسرع الصانع على أنه رأى حية في القفة، فلما رأى الصجقات أوهم الشيخ أنه حل فيه الحال، وصار يقضم الصجقات ويأكلهم ويوهم الشيخ أنه يأكل الحية، والشيخ يقول: شيء لله المدد يا أصحاب الطريق، شيء لله المدد يا رجال، ويبكي والصانع يقضم الصجقات ويوهم أنه يأكل الحية ويصيح، فلما انتهى الأكل خرج الصانع هائما على وجهه إلى بيته، فصار الشيخ يقول: ما كنا نعرف قدره، وهو متفكر أين وضعوا له الصجقات، فلما جاء الحريم من الحمّام سألهم: أين وضعتم الصجقات؟ قالوا:
في القفة، فعلم أن الصانع احتال ليأكل الصجقات، وخرج إلى بيت الصانع وقال له:
يا خبيث يا محتال، أدخلت عليّ الحيلة وأكلت طعامي وتركتني جائعا، وصار يشتمه ويسبه والصانع يضحك لعلمه بلطافة حال الشيخ، وقال له: إذا كنت لم تفرق بين الحيات والصجقات ودخل عليك الوهم وندبتني لهذا الأمر وأنا جائع كيف لا آكل ولو مت، وصارت أحدوثة لطيفة يتحدث بها. اهـ.
وهو مدفون في تربة الشعلة خارج باب المقام، ولم أظفر بقبره لآخذ عنه تاريخ وفاته في أية سنة كانت، ولعله ذهبت ألواح قبره ودرس، غير أن وفاته في أوائل هذا القرن، ولعلها كانت قبل العشرين أو بعدها بقليل.
الشيخ مصطفى بن محمد بن إبراهيم بن محمد الطرابلسي، الحلبي المولد والمنشأ، الحنفي، العالم الفاضل والمتقن الكامل، المولى السيد الشريف البليغ الأديب، نخبة البلغاء وكعبة الفضلاء والرؤساء.
ولد بحلب سنة ست وأربعين وماية وألف، ونشأ بكنف والده الشمس محمد نقيب الأشراف ومفتي الحنفية بحلب أحد العلماء والفقهاء المشهورين بعصره، وقرأ عليه الكثير من الكتب وانتفع به وسمع عليه الكثير، وأخذ عنه، واشتغل على غيره بالأخذ والتحصيل وقرأ عليهم، كأبي السعادات طه بن مهنا الجبريني وأبي الفتح (1) محمد بن الحسين وقاسم ابن محمد البكرجي، وأجازه أبو البركات عبد الله بن الحسين بن مرعي السويدي البغدادي عام دخوله حلب حاجا سنة سبع وخمسين وماية وألف، وأبو عبد الله علاء الدين محمد ابن محمد الطيب الفاسي المالكي نزيل المدينة المنورة وسمع منهما الحديث المسلسل بالأولية.