قال في روض المناظر: وفيها كانت زلزلة عظيمة بحلب وبلاد كثيرة وخربت منها أماكن كثيرة، وتبع ذلك زلازل عديدة أخف منها فاجتمعت الزلازل والفتن، وإنما تتكاثر الزلازل والفتن بين يدي الساعة، والظاهر أن الأمر قد قرب والدنيا على فراغ، فالزلازل يخوّف الله بها أهل المعاصي وتؤذن بزلزلة القيامة، تنشأ في بعض الأرض كما تنشأ الرعدة للمحموم. وزلزلة الأرض إما لأن الله تعالى يطلع عليها فتتزلزل هيبة وفزعا، وإما لأن الحوت
الذي عليه الأرض يتحرك بعضه [1] ، وإما أن يعمل عليها المعاصي والخطايا فتتزلزل غضبا للرب والله أعلم [2] .
قال السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة جكم: إنه اعتقل بقلعة المرقب، ثم نقل إلى حلب فحبس بدار العدل، ثم نقل إلى غيرها، ثم أطلق وآل أمره إلى أن ملك حلب (تغلّب على نائبها الأمير دمرداش) ، ثم اتفق هو وجماعة من الأمراء على العصيان ووصلوا إلى الصالحية (بدمشق) فخرج الملك الناصر فكانت الكسرة على عسكره ورجع هاربا، ثم كرّ عليهم العسكر المصري ثانيا فكانت النصرة لهم، وآل أمر جكم إلى أن أخذ هو وشيخ دمشق ودخلاها واستمرا بها مدة، ثم أخذ أيضا حماة.
قال ابن إياس ما خلاصته: لما عصى الأمير جكم العوضي ومعه جماعة من الأمراء اضطربت أحوال الملك الناصر وضاقت عليه الأمور وآل الأمر إلى اختفائه وسلطنة أخيه أبي العز عبد العزيز، إلا أنه لم يتم أمره في السلطنة ولا ساعدته الأقدار، فبقي في السلطنة شهرين وعشرة أيام، ثم ظهر الملك الناصر وأعيد إلى كرسي السلطنة وخلع أبو العز عبد
(1) يظهر أن ابن الشحنة ليس من أبناء هذا الفن حتى تسربت إلى فكره هذه الخرافة.
(2) أقول: بهذه العبارة نهاية تاريخ روض المناظر المطبوع على هامش ابن الأثير، وفي النسخة الخطية التي أمامنا زيادة ثماني ورقات بعد هذه العبارة فيها ذكر الملاحم والفتن وأشراط الساعة، وكلها أهملت في الطبع، ويظهر أن ذلك لانتهاء تاريخ ابن الأثير أو لأن للملاحم والفتن وأشراط الساعة ذكرا في كثير من كتب الحديث وغيرها، وكيفما كان فإن هذا ليس بصواب من أرباب المطابع.