فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2877

إذا أتى إلى الفقير، وبئس الفقير إذا ذهب إلى الأمير. وكانت الولاة وإن كبر مقامهم الدنيوي لا يرضون إلا بتقبيل قدمه أو ركبته، وهذا شيء طويل الذيل فلا نطيل بذكره.

والحاصل أنه كان ممن جمع بين العلم والعمل والرياسة وحسن السمت وحسن الخلق والسخاء والحياء. عاش نحو الثمانين سنة ما عهدت له صبوة، ومآثره وكراماته غزيرة.

وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، ودفن في زاويته المسماة باليوسفية بحلب. وقد تشرفت بأخذ العهد منه وقد كنت حديث السن ومع ذلك أعي ما يقول وأصغي له وأعمل به. اهـ.

أقول: أجمعت كلمة من أدركناهم من الطاعنين في السن على جلالة قدر المترجم والثناء على علمه وفضله وورعه وزهده وحسن إرشاده، وعلى هذه الشاكلة كان علماء الطريق وبهذه الصفات كانوا مرشدين حقا، ولكن قد تبدلت الآن هذه الأوضاع وتغيرت تلك الأحوال واختلط الحابل بالنابل وتصدى للإرشاد من هو في حاجة إليه، وأصبح الحال كما قال الشاعر:

أما الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها

ولا ريب أن المتصدين للإرشاد والتسليك إذا اتسموا بتلك السمات الكريمة واتصفوا بهذه المزايا العالية يعودون بجلائل الفوائد على هذه الأمة، ويؤدي ذلك إلى ترقية أخلاقها وتحسين حالتها، وإنما الأعمال بالنيات والله من وراء القصد.

قال أبو الوفا في مجموعته:

أحمد بن محمد بن عمر الرفاعي، الشريف الحافظ المتقن المجود الصالح العابد، أخي وابن أبي وأمي ومن أنا وإياه ربينا في حجر واحد.

كان رحمه الله نظيف السريرة حسن السيرة، لا يعرف المماراة ولا التلون. تزوج بابنة مصطفى الوفائي أولا، ثم بابنة المولوي وأجلسته في التكية الإخلاصية ثانيا، من أول سنة 1222، وقام بالخدمة قياما تماما، ولازم هناك على الصلوات الخمس والأوراد،

يعتكف الأبعينية معي حيث كنت أعتكف هناك. وكان رحمه الله يعرف لي حقوقا كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت