فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 2877

موضعين، ولعل هذين البيتين يفضلان على ذلك، فقلنا له: وما ذلك الكلام؟ فقال:

حكي أن صالح بن مرداس صاحب حلب نزل على معرة النعمان محاصرا ونصب عليها المناجيق، واشتد في الحصار لأهلها، فجاء أهل المدينة إلى الشيخ أبي العلاء لعجزهم عن مقاومته، لأنه جاءهم بما لا قبل لهم به، وسألوا أبا العلاء تلافي الأمر بالخروج إليه بنفسه وتدبير الأمر برأيه، إما بأموال يبذلونها أو طاعة يعطونها، فخرج ويده في يد قائده، وفتح الناس له بابا من أبواب معرة النعمان، وخرج منه شيخ قصير يقوده رجل، فقال صالح:

هو أبو العلاء فجيئوني به، فلما مثل بين يديه سلم عليه ثم قال: الأمير أطال الله بقاءه كالنهار الماتع قاظ وسطه وطاب أبرداه، أو كالسيف القاطع لان متنه وخشن حداه {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجََاهِلِينَ} فقال صالح: {لََا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}

قد وهبت لك المعرة وأهلها، وأمر بتقويض الخيام والمناجيق فنقضت، ورحل، ورجع أبو العلاء وهو يقول:

نجّى المعرة من براثن صالح ... رب يعافي كلّ داء معضل

ما كان لي فيها جناح بعوضة ... الله ألحفهم جناح تفضّل

ذكاء أبي العلاء:

ومما يذكر من شدة ذكائه ما ذكره في ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي نقلا عن الحافظ اليعمري قال: إن أبا نصر المنازي، واسمه أحمد بن يوسف، دخل على أبي العلاء المعري في جماعة من أهل الأدب، فأنشد كل واحد منهم من شعره ما تيسر، فأنشد أبو نصر في وادي بطنان (في الباب) :

وقانا لفحة الرمضاء واد ... سقاه مضاعف الغيث العميم

نزلنا دوحة فحنا علينا ... حنوّ الوالدات على الفطيم

وأرشفنا على ظمأ زلالا ... ألذّ من المدامة للنديم

يصد الشمس أنّى واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم

تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم

فقال أبو العلاء: أنت أشعر من بالشام، ثم رحل أبو العلاء إلى بغداد فدخل المنازي عليه في جماعة من أهل الأدب ببغداد، وأبو العلاء لا يعرف منهم أحدا، فأنشد كل واحد

ما حضر من شعره، حتى جاءت نوبة المنازي فأنشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت