وله من المؤلفات «كنوز الأخبار في أحاديث النبي المختار» المنتخب من «الجامع الصغير» للحافظ السيوطي في مجلدين في 670صحيفة بخطه، فرغ من تحريره سنة 1335. وبيعت كتبه بعد وفاته وفيها عدة من النفائس في علم الميقات والفلك من آثار آبائه وأجداده وآثار غيرهم، واشتريت من هذه الكتب منظومة جد المترجم الشيخ عبد
الله لمتن السراجية في علم الفرائض المسماة «باللوامع الضيائية» ، وقد طبعتها في مطبعتي (العلمية) ، وشرح هذه المنظومة لجده الموما إليه وهي بخط شيخنا المترجم نقلها عن نسخة بخط مؤلفها، وقد صارت هذه النسخة إلى الصديق الفاضل الشيخ أحمد الزرقا.
قاضي القضاة، شيخنا العالم العلّامة والحبر الفهامة، الشيخ محمد بشير ابن العالم الشيخ محمد هلال ابن السيد محمد الآلاجاتي الحلبي.
ترجمه أخوه لأمه رصيفنا الفاضل الشيخ كامل الغزّي ترجمة مسهبة ألقاها عند قبره في تربة الشيخ جاكير، حضر ذلك الجم الغفير من العلماء والوجهاء والطلاب والأهلين، وإني آتي على خلاصة هذه الترجمة بتصرف قليل، ثم أتبعها بما أعلمه من أحوال شيخنا وترجمته. قال:
ولد أخي سنة 1274. ولما ترعرع حفظ القرآن العظيم في السنة السابعة من عمره عند ولي الله الشيخ شريف الشهير بالأعرج، وبقي عنده سنة واحدة. وبعد أن خرج لازم القراءة والكتابة بسائق نفسه. وكنت وهو في التاسعة من عمره أعطيه الكتب المخطوطة السقيمة الخط وأكلفه قراءتها، فكان يقرأ فيها بكل سرعة وفصاحة مع قلة اللحن وغلبة الصواب على ألفاظه. وتعلم وهو في هذا السن أيضا رسم الخاتم المخمّس المنسوب للإمام حجة الإسلام الغزالي، علّمه إياه الشيخ يوسف السرميني الشهير بالذكاء والفطنة في عصره. وتردد مدة على رجل مشهور بتصليح الساعات كان مقيما في جامع العدلية يعرف بالشيخ عبدو، فتعلم منه هذه الصنعة في أشهر قليلة وصار ماهرا بها.
ولما بلغ الثالثة عشرة من عمره جاور معي في المدرسة السيّافية وأخذ في حفظ المتون، ولا أبالغ إذا قلت إنه حفظ الألفية لابن مالك في أقل من عشرين يوما فكنت أعجب من سرعة حفظه وقوة ذاكرته. ثم أخذ في حفظ كتب الأدب فلم يمض عليه مدة وجيزة حتى أصبح يستوعب جملة وافرة من أشعار العرب ونبذا كثيرة من مختارات كتب الأدب والأخلاق، وحفظ حصة كثيرة من متن الكنز في الفقه الحنفي.
وفي سنة 1295انتقل إلى المدرسة الرضائية وجاور فيها، ومن ذلك الحين بدأ يشتهر
فضله، وأول شيء اشتهر فيه حسن الصوت والأداء في تلاوة القرآن العظيم، فكان الناس يقصدون المدرسة ليلة الجمعة وقبل صلاتها لسماع تلاوته في حرمها، ثم طلب منه أن يؤم الناس في صلاة الصبح في رمضان في محراب الحنفية من الجامع الكبير، فأجاب طلبهم، فكان الناس يقصدون الائتمام به في هذا الوقت ويحضرون من أقصى المدينة لسماع صوته، وقد واظب على هذه الوظيفة أزيد من خمس وعشرين سنة.