فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 2877

وهو كان فقير البلاد الحلبية وشيخها المشار إليه بالصلاح. وجاء الخبر إلى دمشق بوفاته رحمه الله تعالى في شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وصلي عليه بالجامع الأموي يوم

الجمعة صلاة الغائب.

أخبرني القاضي ناصر الدين محمد بن الصاحب شرف الدين يعقوب قال: كان كثير التلاوة، وكان له يوم ختمة ومن لا يراه لا يحسبه يتلو شيئا اهـ. (الوافي بالوفيات) .

وترجمه ابن الوردي في الذيل في حوادث هذه السنة فقال: وفيها في العشرين من رجب توفي بجبرين الشيخ محمد ابن الشيخ نبهان، كان له القبول التام عند الخاص والعام، وناهيك أن [طشتمر حمص أخضر] على قوة نفسه وشممه وقف على زاويته بجبرين حصة من قرية حريتان لها مغل جيد، وبالجملة فكأنما ماتت بموته مكارم الأخلاق وكاد الشام يخلو من المشهورين على الإطلاق. قلت:

وكنت إذا قابلت جبرين زائرا ... يكون لقلبي بالمقابلة الجبر

كأن بني نبهان يوم وفاته ... نجوم سماء خرّ من بينها البدر

زرته قبل وفاته رحمه الله فحكى لي قال: حضرت عند الشيخ عبس السرجاوي وأنا شاب وهو لا يعرفني، فحين رآني دمعت عينه وقال مرحبا بشعار بني نبهان وأنشد:

وما أنت إلا من سليمى لأنني ... أرى شبها منها عليك يلوح

وحكى لي مرة أخرى قال: حضرت بالفوعة غسل الشيخ إبراهيم بن الشيخ مهنا لما مات وقرأنا عنده سورة البقرة وهو يغسل، فلما وصلنا إلى قوله تعالى: {رَبَّنََا لََا تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا} رفعنا أيدينا للدعاء فرفع الشيخ إبراهيم يديه معنا للدعاء وهو ميت على المغتسل. ومحاسن الشيخ محمد وتلقيه للناس وتواضعه ومكاشفاته كثيرة مشهورة رحمه الله ورحمنا به آمين اهـ.

محمد بن علي بن أيبك السروجي الشيخ الإمام شمس الدين. سألته عن مولده فقال:

في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبعماية بالديار المصرية. عرض القرآن وهو ابن تسع سنين، وارتحل إلى دمشق وحلب وغيرها من بلاد الشام مرات، وأخذ عن الشيخ فتح الدين وأثير الدين ومن عاصره من أشياخ العلم، وصار من الحفاظ، أتقن المتون وأسماء

الرجال وطبقات الناس والوقائع والحوادث، وضبط الوفيات والمواليد، ومال إلى الأدب وحفظ من الشعر القديم والمحدث جملة، وكتب الأجزاء والطباق، وحصل ما يرويه عن أهل عصره في البلاد التي ارتحل إليها، ولم أر بعد الشيخ فتح الدين رحمه الله تعالى من يقرأ أسرع منه ولا أفصح. سألته عن أشياء من تراجم الناس ووفياتهم وأعصارهم وتصانيفهم فوجدت حفظه مستحضرا لا يغيب عنه ما حصله، وهذا الذي رأيته منه في هذه السن القريبة كثير على من علت سنه من كبار العلماء، ومع ذلك فله ذوق الأدباء وفهم الشعراء وخفة روح الظرفاء. توفي رحمه الله تعالى بحلب ليلة ثامن شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعماية ودفن ثاني يوم بكرة الجمعة اهـ. (الوافي الوفيات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت