فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 2877

وفيها اشتد الغلاء بالشام فبيع رطل اللحم بالدمشقي بستة دراهم وسبعة دراهم والغرارة من القمح بأربعمائة وخمسين درهما والشعير بمائتين وخمسين درهما والمكوك القمح بحماة وبحلب بأربعمائة درهم واللحم الرطل بالحلبي بثمانية دراهم ورطل الخبز بثلاثة دراهم، ثم بلغ خمسة، ثم اشتد الغلاء في جميع الأصناف ومات خلق كثير من الجوع بحلب وحماة وغيرهما اه.

قال أبو الفداء: في هذه السنة في ذي الحجة توفي الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد المعروف بابن العديم، انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة، وكان فاضلا كبير القدر ألف تاريخ حلب وغيره من المصنفات، وكان قد قدم إلى مصر لما جفل الناس من التتر، ثم عاد بعد خراب حلب إليها، فلما نظر ما فعله التتر من خراب حلب وقتل أهلها بعد تلك العمارة قال في ذلك قصيدة منها:

هو الدهر ما تبنيه كفاك يهدم ... وإن رمت إنصافا لديه فتظلم

أباد ملوك الفرس جمعا وقيصرا ... وأصمت لدى فرسانها منه أسهم

وأفنى بني أيوب مع كثر جمعهم ... وما منهم إلا مليك معظم

وملك بني العباس زال ولم يدع ... لهم أثرا من بعدهم وهم هم

وأعتابهم أضحت تداس وعهدها ... تباس بأفواه الملوك وتلثم

وعن حلب ما شئت قل من عجائب ... أحل بها يا صاح إن كنت تعلم

ومنها:

فيالك من يوم شديد لغامه ... وقد أصبحت فيه المساجد تهدم

وقد درست تلك المدارس وارتمت ... مصاحفها فوق الثرى وهي ضخّم

وهي طويلة وآخرها:

ولكنما لله في ذا مشيئة ... فيفعل فينا ما يشاء ويحكم

وسنذكر في القسم الثاني من الكتاب ترجمته بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى، وإنما ذكرناه هنا تبعا لأبي الفداء بمناسبة القصيدة المتقدمة لعلاقتها بأخبار التتار، وبحثت كثيرا عن بقية القصيدة لأثبتها جميعها فلم أعثر عليها (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت