فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 2877

أيام قلت لذي المودة أسقني ... من خندريس حناكها أو حاسها

حمراء تغنينا بساطع لونها ... في الليلة الظلماء عن نبراسها

وكأنما حبب المزاج إذا طفا ... در ترصع في جوانب طاسها

رقت فما أدرى أكاس زجاجها ... في جسمها أم جسمها في كاسها

وكأنما زرحونة جاءت بها ... سقيت مذاب التبر عند غراسها

فأتت مشعشعة كجذوة قابس ... راعت أكف القوم عند مساسها

لله أيام الصبا ونعيمها ... وزمان جدّتها ولين مراسها

مالي تعيب البيض بيض مفارقي ... وسبيلها تصبو إلى أجناسها

نور الصباح إذا الدجنة أظلمت ... أبهى وأحسن من دجى أغلاسها

إن الهوى دنس النفوس فليتني ... طهّرت هذي النفس من أدناسها

ومطامع الدنيا تذل ولا أرى ... شيئا أعز لمهجة من باسها

من عفّ لم يذمم ومن تبع الخنا ... لم تخله التبعات من أو كاسها

زيّن خصالك بالسماح ولا ترد ... دنيا تراك وأنت بعض خساسها

وإذا بنيت من الأمور بنيّة ... فاجعل فعال الخير بدو أساسها

ومتى رأيت يد امرىء ممدودة ... تبغي مواساة الجميل فواسها

خير الأكف الفاخرات بجودها ... كفّ تجود ولو على إفلاسها

تلقى المذمة مثلما تلقى العدى ... فيكون بذل المال خير تراثها

ومنها:

أما نزار كلها فكريمة ... لكنّ أكرمها بنو مرداسها

قال القاضي الأكرم يوسف القفطي في تاريخه أخبار العلماء: المختار بن الحسن بن عبدون الحكيم أبو الحسن الطبيب البغدادي المعروف بابن بطلان، طبيب منطقي نصراني من أهل بغداد، قرأ على علماء زمانه من نصارى الكرخ. وكان مشوه الخلقة غير صبيحها كما شاء الله فيه، وفضل في علم الأوائل يرتزق بصناعة الطب. وخرج عن بغداد إلى الجزيرة والموصل وديار بكر، ودخل حلب وأقام بها مدة وما حمدها، وخرج عنها إلى مصر وأقام بها مدة قريبة، واجتمع فيها بابن رضوان المصري الفيلسوف في وقته، وجرت بينهما منافرة أحدثتها المغالبة في المناظرة، وخرج ابن بطلان عن مصر مغضبا على ابن رضوان، وورد أنطاكية راجعا عن مصر، فأقام بها وقد سئم كثرة الأسفار وضاق عطنه عن معاشرة الأغمار، فغلب على خاطره الانقطاع فنزل بعض ديرة أنطاكية، وترهب وانقطع إلى العبادة إلى أن توفي بها في شهور سنة أربع وأربعين وأربعمائة (الصواب ما يأتي) . وهنا ذكر رسالته التي أرسلها للرئيس هلال بن المحسن بن إبراهيم التي يصف فيها البلاد التي مر بها إلى أن وصل إلى أنطاكية، وقد قدمنا في الجزء الأول وصفه لحلب، وهناك قال:

خرجنا من حلب طالبين أنطاكية، وبين حلب وبينها يوم وليلة، فبتنا في بلدة للروم تعرف بعمّ فيها عين جارية يصاد منها السمك ويدور عليها رحا، وفيها من الخنازير والنساء العواهر والزنا والخمور أمر عظيم. وفيها أربع كنائس وجامع يؤذن فيه سرا. والمسافة التي بين حلب وأنطاكية أرض ما فيها خراب أصلا إلا أرض زرع للحنطة والشعير بجنب شجر الزيتون. وقراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها متفجرة.

وأنطاكية بلد عظيم ذو سور وفصل. ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك، فيضمنون حراسة البلد سنة

ويستبدل بهم في الثانية. وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل، والسور يصعد من الجبل إلى قلعة ويستتم دائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت