باليسير. تلقى العلم عن الأستاذ الترمانيني الكبير وغيره. ومن تلامذته الشيخ أحمد أفندي الصدّيق كما حدثني بذلك.
وكانت وفاته في الهواء الأصفر سنة 1282عن سبعين عاما.
الشيخ صالح بن أحمد المرتيني، الإدلبي مولدا ومنشأ الحلبي موطنا ووفاة، أخو الشيخ عمر المتقدم آنفا.
ولد رحمه الله في بلدة إدلب من أعمال حلب سنة 1218وبها نشأ، وتلقى العلم على والده وغيره من فضلاء إدلب، وعانى صناعة النظم والنثر وكان له منهما حظ وافر.
ومن نثره اللطيف رسالة في أحوال إبراهيم باشا المصري وأعماله في هذه البلاد، وعندي منها نسخة بخطي، وقد أدرجت منها قسما كبيرا في الكلام على ولاية إبراهيم باشا، وقال في آخرها إنه فرغ من تحريرها سنة 1257، ومما جاء فيها من نظمه قوله:
عظم الذنب والفساد فأضحى ... من على الحق ضائعا وذليلا
واستبيحت محارم الله حتى ... صار شيطاننا لدينا خليلا
وقوله:
لله نشكو ولاة في البلاد سعوا ... بالظلم والجور والطغيان والتلف
آذانهم عن سماع الخير في صمم ... وقلبهم عن قبول العذر في صدف
ثم إنه توطن حلب سنة 1262، وصار مدرسا للحديث في الجامع الأموي وفي المدرسة الصلاحية المسماة الآن بالبهائية، وتولى أوقاف جامع البهرمية نيابة عن متوليه عبد الرحمن أفندي العلمي القدسي مدة، وتصدى لأخذ التولية من المذكور ليكون أصيلا فيها، وترافعا إلى الحكام، وكان الوالي وقتئذ ثريا باشا، وامتدحه بقصيدة طويلة على أمل الحصول على مطلوبه فلم يجده ذلك شيئا وذهبت مساعيه أدراج الرياح.
ورأيت أوراقا بخطه ذكر فيها من توفي من أعيان الشهباء في سنة 1281و 1282 وشيئا من تراجمهم، وقد أثبتّ ذلك في محله. ومما جاء في هذه الأوراق أن مما تفضل
به علينا الملك المنان، وحصل لنا من المعونة على غلاء أسعار هذا الزمان، إجراء ما كان قطعه عنا عصمت باشا الوالي سابقا بحلب من وظيفتنا في الجامع الكبير وقدره مائة قرش في كل شهر، وسبب ترجيعه أن والي مدينة حلب الآن ثريا باشا وفقه الله لمرضاته كما يشا شرع في بناء في جوار حضرة ولي الله الكبير الشيخ أبي بكر الوفائي الشهير، والذي دعاه لبنائه نشاط ذلك المحل وطيب هوائه، فحين أكمله بنيانا وجمله بأنواع التجملات حسنا وإتقانا، خطر في البال أن أعمل له تهنئة بما صنع، وأبث له الشكوى بما جرى لي من الأذية من سلفه ووقع، وكان شروعي في ذلك قبل توجهه إلى تنظيم عربان الأزوار، القاطنين على أطراف الفرات في القفار، فقابلناه بما قلناه، وطلبنا من إحسانه ما رجوناه، فألهمه الحق تعالى بإجابتنا إلى ما سألناه، وأمر بعوده من غرة شهر أيلول حسبما أملناه، وربنا كافاه على ذلك الإحسان، بنصره على الأعراب ذوي الطغيان، فأدخلهم تحت رابطة الحكم على الإطلاق، وانقطع عن الناس ضررهم من حدود الشهباء إلى صدر العراق.