قال ابن إياس: في ذي القعدة جاءت الأخبار من حلب بوقوع فتنة كبيرة بين نائب حلب وبين جماعة من أهلها، وقتل في هذه الفتنة من مماليك أزدمر نائب حلب سبعة عشر مملوكا وقتل من أهل حلب نحو من خمسين إنسانا وأحرقوا جماعة من حاشية النائب بالنار وكادت حلب أن تخرب عن آخرها لولا أن قانصوه الغوري حاجب الحجاب بحلب قام في إخماد هذه الفتنة حتى سكنت. ولما سمع السلطان بذلك عين ماماي الخاصكي بأن يتوجه إلى حلب ليكشف عن هذه الفتنة وأخذ في أسباب السفر إلى حلب.
قال ابن إياس: في صفر جاءت الأخبار من حلب بوفاة أزدمر نائب حلب قريب السلطان، وكان إنسانا حسنا لا بأس به وتولى عدة وظائف سنية منها نيابة طرابلس ونيابة صفد ونيابة حلب وإمرية مجلس مصر وغير ذلك من الوظائف والنيابات، ومات وهو في عشر الستين، وكان في أوائل عمره في قلة وخمول وأقام على ذلك دهرا طويلا، فلما تسلطن السلطان قايتباي ظهر أنه من قرابته فجاءت إليه السعادة بغتة فأقام بها مدة ومات اه.
قال السخاوي في الضوء اللامع في ترجمته: كان أزدمر ممن شهد وقعة الرها مع الدوادار الكبير وقطع أنفه وشفته مع القبض عليه، فلما توجه جانبك حبيب رسولا من الأتابك أزبك بسبب الصلح المتضمن إطلاق المقبوض عليهم كان ممن أفرج عنه وجيء به إلى القاهرة مع الأتابك فأعطي إمرة مجلس وكانت شاغرة بموت لاجين، ثم سافر باش التجريدة المجهزة لعلاء الدولة ابن دلغادر في سنة ثمان وثمانين، فلما قتل نائب جانبك
المدعو ورديش أعيد لنيابة حلب وابتنى بها حماما هائلا وتربة بجوار الإنصاري (1) عقب موت زوجته سورباي، بل أسرع في بناء خان عظيم بالقرب من سوق الصابون (2) .