زاد الزين الشماع في «قبسه» فقال: وقد ترقى واشتغل بعد عوده من مكة بحلب على عالمها الشيخ بدر الدين حسن السيوفي فبحث عليه الإرشاد لابن المقري بقراءته، وسمعت بعض الدروس منه بجامعها الأعظم وقرأ الميعاد به. وكان يجتمع عنده كثير من
العوام والنساء، ثم رغب بأخرة عن ذلك بل عن حضور الجامع في الغالب ولزم الانجماع تارة بمنزلة وتارة تحت منارة الجامع وأعرض عن لبس الثياب الجميلة التي كنا نشاهدها من عادته بالنسبة إليه. انتهى.
وكانت شهرته الشيخ قوام الدين بكنيته دون اسمه ولقبه.
حسن بن علي بن يوسف الإربلي الأصل الحصكفي الحلبي الشافعي الشيخ بدر الدين خاتمة الشافعية المعروف بابن السيوفي.
ذكره السخاوي في الضوء اللامع فقال: ولد تقريبا في سنة خمسين وثمانمائة بحصن كيفا، وقرأت بخطه أنه قرأ كتاب الشاطبية والقراءات بمضمونها على شيخ القراء أبي محمد سليمان بن أبي بكر بن المبارك شاه الهروي، وهو على الجلال أبي عبد الله يوسف بن رمضان ابن الخضر الهروي، وهو على ابن الجزري، وللأربعة عشر على الزين جعفر السنهوري بالقاهرة، فإنه قدمها ولكن قال شيخه إنه لم يقرأ عليه إلا ثمن حزب أو دونه. وأخذ حينئذ على الشمس الجوجري في الفقه وغيره يسيرا، وعن الخضيري رواية، وكذا قرأ بعض السبع على أبي الحسن الجبرتي نزيل سطح الأزهر، والشاطبية على الشمس السلامي الحلبي بها، وعنه أخذ الفقه والحديث فقط عن أبي ذر، وأصول الدين والمنطق والمعاني والبيان عن الشيخ علي قل درويش، وأخذ أيضا عن الكمال بن أبي شريف وكذا عن البقاعي ظنا. وتميز وأقرأ الطلبة وربما أفتى، وتنافس في مباحثة مع عبد النبي العربي حين قدم عليهم حلب. انتهى كلامه بحروفه.
قال الزين الشماع في قبسه: وهذه الترجمة لم يف بها صاحب الأصل للمترجم حقه بل سكت عن الكثير مما قرأه وسمعه، ولعل ذلك لعدم اجتماعه به أو لقلة مخالطته، والظاهر أنه لم يسمع كلامه الرائق، ولم يشهد بحثه الفائق، ولم يقف على تحقيقه ونظمه ونثره، أو لعل ذلك حصل من قبل صاحب الترجمة، فقد كان رحمه الله تعالى في بعض الأحيان يخفض قدر من ذكر عنده ولا يرفعه، فلذلك وقع ما وقع في ترجمته من الانتقاد والإجحاف والخلل. وقد شاع في الطروس أن المجازاة من جنس العمل وإلا فهو شيخ بلدتنا الشهباء
على الإطلاق، ولم نر بها من يجاريه في مجموعه من القاطنين والواردين في حلبة السباق.