قال الزين الشماع في قبسه: وهذه الترجمة لم يف بها صاحب الأصل للمترجم حقه بل سكت عن الكثير مما قرأه وسمعه، ولعل ذلك لعدم اجتماعه به أو لقلة مخالطته، والظاهر أنه لم يسمع كلامه الرائق، ولم يشهد بحثه الفائق، ولم يقف على تحقيقه ونظمه ونثره، أو لعل ذلك حصل من قبل صاحب الترجمة، فقد كان رحمه الله تعالى في بعض الأحيان يخفض قدر من ذكر عنده ولا يرفعه، فلذلك وقع ما وقع في ترجمته من الانتقاد والإجحاف والخلل. وقد شاع في الطروس أن المجازاة من جنس العمل وإلا فهو شيخ بلدتنا الشهباء
على الإطلاق، ولم نر بها من يجاريه في مجموعه من القاطنين والواردين في حلبة السباق.
قرأ الحديث بحلب وغيرها من البلاد كدمشق والقاهرة ومكة، وقد سمعت ذلك من لفظه غير مرة، وقد أملى جملة ما قرأه وسمعه وألفه بلفظه العذب الشهي على صاحبه المحدث المفيد محب الدين جار الله ولد شيخنا العز بن فهد الهاشمي المكي، فمنه كما شاهدته أثبته في معجمه فسح الله في مدته ونفع به، وأن شيخنا صاحب الترجمة أخبره أنه ولد في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمدينة حلب ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم والمنهاج للنووي والإرشاد لابن المقري كلاهما في الفقه، وألفية العراقي في الحديث، والسيرة النبوية ومنهاج البيضاوي في أصول الفقه، والشاطبية في القرآن، وكافية ابن الحجاب وألفية ابن مالك كلاهما في النحو، والطوالع للبيضاوي في الأصول، والشمسية في المنطق، وتصريف العزي في الصرف. واشتغل بالعلوم على جماعة فأخذ القراءات عن الشيخ جعفر السنهوري والشيخ علي الجبرتي والشيخ سليمان الهروي، والفقه عن الشمس السلامي، وسمع بعض الإرشاد على الشمس الجوجري، وبعض الحاوي على الكمال ابن أبي شريف، وأخذ عن الشيخ علي قل درويش شرح المواقف وشرح العضد في أصول الفقه وشرح الطوالع وشرح المقاصد، وأخذ عن مولانا زاده الجرخي السمرقندي التفسير للقاضي البيضاوي، وعن الشيخ ابن السلامي ألفيتي ابن مالك وابن معطي، وعن الشيخ أبي ذر إعرابه للمنهاج، وعن الشيخ نصر الله الكافية لابن الحاجب.
وسمع الحديث عن الشيخ أبي ذر فقرأ عليه صحيح البخاري ومسلم والشفا للقاضي عياض وغير ذلك، وقرأ على الشيخ ابن السلامي الصحيحين وشرح ألفية العراقي.
وحج في سنة ست وستين وثمانمائة وأخذ بمكة عن التقي بن فهد وعن البرهان البقاعي سنة إحدى وثمانين، وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن خليل الأذرعي سنة سبع وستين فسمع عليه بعض تأليفه: «بشارة المحبوب بتكفير الذنوب» وأجازه جماعة بالإفتاء والتدريس. ثم قال صاحبنا: وانتفع الناس بدروسه وإفادته وصار شيخ بلده مع التحقيق والديانة والإعجاب بنفسه وكثرة الدعوى والمشاححة لطلبة العلم في الألفاظ والفتيا. انتهى ما نقلته من قبس شيخنا (الزين الشماع) .
وما ذكره من أن البدر السيوفي كان يخفض في بعض الأحيان قدر من ذكر عنده فصحيح، حتى إنه كان يتعرض إلى الشيخ جبريل والشيخ إبراهيم العمادي وغيرهما من
علماء الأكراد فيقول: اكردوهم إلى الجبال، وذلك أن الناس اختلفوا في الأكراد فمنهم من رأى أنهم من ربيعة ومضر، ومنهم من ألحقهم ببعض إماء سليمان بن داود عليهما السلام حين سلب الملك ووقع على إمائه المنافقات بعض الشياطين دون المؤمنات منهن، فلما رد الله عليه ملكه ووضعت تلك الإماء الحوامل قال: اكردوهم إلى الجبال والأودية، فرمتهم أمهاتهم وتناكحوا وتناسلوا، فذلك بدء الأكراد كما أشار إلى ذلك الشيخ أبو ذر في تاريخه.