فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2877

قالت الفرات في عدد 1263المؤرخ في 19ذي القعدة من هذه السنة الموافق 11 مايس سنة 1310و 24منه سنة 1891ما نصه: تبين من دفاتر النفوس أنه من ابتداء آذار إلى غاية شباط وهي السنة الماضية بلغ عدد المواليد في حلب 1912والوفيات

1670، وأما الملحقات فكانت عدد المواليد 8040ووفياتها 7815، فعلى هذا تزيد مواليد ولايتنا عن وفياتها في سنة واحدة 467نسمة.

قالت الفرات: في أواخر ذي الحجة من هذه السنة عزل عثمان نوري باشا وبارح الشهباء في اليوم الثاني من المحرم سنة 1312وعيّن بدله حسن باشا واليها السابق.

في التاسع عشر من المحرم وصل إلى حلب واليها حسن باشا وهذه ولايته للمرة الثانية.

في جمادى الثانية عزل حسن باشا وعيّن بدله مصطفى ذهني باشا، وكان وصوله في الحادي عشر من هذا الشهر وبقي هنا نحو أربعين يوما، ثم عزل وعيّن بدله رائف باشا وكان وصوله إلى حلب في خامس شعبان من هذه السنة.

كان ابتداء هذه الثورة في أواخر السنة الماضية، وسببها منازعات حصلت بين بعض الأرمن وبعض صغار مأموري الحكومة مثل محصلي المال ورجال الدرك في قرى فرنس وآلاباشي من أعمال قضاء زيتون التابع للواء مرعش. والحكومة لم تلق بالا لهذه المنازعات (ومعظم النار من مستصغر الشرر) ولم تتخذ التدابير لحسمها فتوسعت من القرى إلى بلدة زيتون.

وكان هناك رجل من الأرمن يسمى ناظارت وهو جاويش في الدرك فشكل بعض عصابات وترأسها وكان المحافظ لبلدة زيتون توفيق بك وكان رجلا ضعيف العزيمة قليل التدبير فكلف المسلمين القاطنين هناك الانحياز إلى الثكنة العسكرية مع الجنود العثمانية التي كانت

بالثكنة المذكورة، وطلب نجدة من مرعش، فطمع الأرمن لذلك واندلع لهيب الثورة وطار شررها، وتسلط الأرمن على بعض عائلات المأمورين والضباط الذين لم يتمكنوا من الالتجاء إلى الثكنة ومثلوا بهم تمثيلا فظيعا يحمر له وجه الإنسانية خجلا. ولما اتسع نطاق هذه الثورة هاج المسلمون القاطنون في القرى المجاورة وابتدؤوا يجتمعون في مرعش وابتدأ الأرمن يحتشدون في زيتون وقدر عددهم بما يزيد على عشرين ألفا. وفي هذا الأثناء حضر من أمريكا تسعة من الأرمن خرجوا من السويدية ومنها ذهبوا إلى الزيتون من طريق جبال بيلان وكاوورطاغ، ولما وصلوها استلموا رئاسة هذه العصابات، ولما وصلت أخبار تلك الفظائع التي حصلت في زيتون ومرعش هاج لها مسلمو مرعش وثاروا على الأرمن فحصلت مذبحة قتل فيها من الطرفين كثير، وبعد أيام قلائل حدثت مذبحة في عينتاب قدرت القتلى فيها من الأرمن بنحو سبعمائة، ثم حصلت مذبحة في بيره جك ثم في أورفة وهي أعظم مذبحة وقعت ويقدر القتلى فيها من الأرمن بألفين، وسرت تلك الحوادث إلى ولاية آدنة. ولما تفاقم الأمر جمع رديف ولاية حلب وولاية آدنة وولاية أزمير واستلم زمام القيادة مصطفى رمزي باشا، وكان قائد الجيوش التي أتت من أزمير وآدنة علي محسن باشا، وأما القيادة العامة فأنيطت بأدهم باشا قائد فرقة حلب. ولما وصلت تلك الجيوش إلى زيتون أحاطت بالثائرين إحاطة السوار بالمعصم وأرسل القائد أدهم باشا الرسل لرؤساء هذه العصابات بقصد نصحهم والإقلاع عما هم فيه فلم تزدهم النصيحة إلا عتوا ونفورا، وذلك لما قام في مخيلتهم من إقامة مملكة أرمنية ولم يلاحظوا قلة عددهم وعددهم وأنهم في وسط البلاد العثمانية التي معظم سكانها من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت