فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 2877

وقال في هامش الجزء الثاني من المرادي: كان نقش خاتم محمد راغب باشا هذا البيت:

بمحمد يرجو الأمان محمد ... مما يخاف وفي نوالك راغب

وله ترجمة على ظهر كتابه «سفينة العلوم» المطبوع في مصر، ومما قاله هناك: توجد مؤلفاته في مكتبته بالقسطنطينية تعرف باسمه وفيها مدرسة للعلوم ومطبخ للفقراء، وله تربة جميلة تعرف باسمه بقرب المدرسة تستحق النظر إليها ومشاهدتها، وكان من أحسن رجال زمانه، وله البراعة الكاملة في حسن التدبير وسياسة الأحكام، وكان في انعقاد شروط الصلح في بلغار الذي تم سنة 1739م، ثم بعد ذلك أرسل واليا على مصر ثم على آيدين ثم على حلب، وفي جميع مناصبه أظهر كل حكمة وعدالة في السياسة بين الرعايا على مشرب الدولة العلية، وقد اتضح حسن تدبيره في قتل المماليك في مصر عندما أرسل من طرف الدولة وخلص تلك العباد من تسلط أولئك العصاة الذين كانوا أبقوا شوكتهم يزعجون الباب العالي فأنعم عليه بعطايا جزيلة لأنه أراح منهم الدولة والأهالي. ولما جلس السلطان مصطفى على كرسي السلطنة العثمانية أبقى الصدر المشار إليه فسلمه الأحكام وزوّجه أخته، وأخذ يجتهد في تقوية العساكر والمتجر والزراعة ونشر العلوم، وزاد في عمارة السفن الحربية وعوض الخسارات وكثر الأموال في الخزينة، وكان يميل إلى الحرب ويشوق السلطان إلى ذلك ليأخذ لقب الغازي لكن عاجله الموت فتأسفت عليه رجال الدولة رحمه الله رحمة واسعة.

كان الوالي فيها جته لي زاده عبدي باشا كما في السالنامة. والذي يظهر أنه عبد الله باشا الفراري وهذه ولايته للمرة الثانية، وتولى ثالثا سنة 1173، وتأتي ترجمته ثمة، ثم تولى بعده في هذه السنة علي باشا كما في السالنامة، ويظهر أن مدته لم تطل سوى أشهر قلائل.

في هذه السنة ولي حلب أسعد باشا العظم. قال ابن ميرو في تاريخه: هو أسعد الوزير الشهير ابن إسماعيل الوزير الشهير بابن العظم، مولده بمعرة النعمان سنة سبع عشرة ومائة وألف، صار، متسلما لوالده بالمعرة وحماة وامتحن مع والده وأفرج عنه حين أفرج عن

والده وأمر بالذهاب مع والده إلى خانية فاستعفى لعلة كانت به عن الذهاب، فعفي عنه وبقي عند عمه سليمان الوزير بأطرابلس، ثم أنعمت الدولة لعمه المذكور له بمالكانة حماة وتوابعها مناصفة وذهب إليها وسار بها سيرة حسنة وعمر بها خانات وحمامات وبساتين ودور ليس لذلك كله في البلاد الشامية نظير، ثم أنعمت له الدولة بطوخين برتبة روملي وصار جرداويا لأمير الحاج علي باشا الوزير بن عبدي باشا الوزير سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف، ثم بعد عوده ولي صيدا فضاق بها ذرعا لأمور يطول شرحها فاستعفى وطلب حماة منصبا بعد أن كانت مالكانة له ولعمه كما تقدم، فرفعته من المالكانة ووجهت له منصبا ودخلها سنة أربع وخمسين وماية وألف وبذل الأموال إلى أن جعلها مالكانة له بعناية الوزير الكبير بكر باشا والي جدة سابقا، وفي سنة ست وخمسين تولى دمشق وإمرة الحاج لموت عمه سليمان الوزير وحج بالحجيج أربع عشرة حجة وعزل عن دمشق وإمرة الحاج بالوزير حسين باشا مكي زاده وولوه حلب، فدخلها أوائل جمادى الآخرة سنة سبعين ومائة وألف، وبعد ستة أيام من دخوله إليها عزل وولي مصر فاستعفى فقرر بحلب إلى أوائل سنة إحدى وسبعين وماية وألف، ففي محرمها عزل وولي سيواس فرحل إليها وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى، فدخلها في اواخر ربيع الأول، ثم في ثامن رجب من السنة المذكورة وصل الأمر العالي عن يد محمد آغا الأورفلي رئيس البوابين بالباب العالي بالقبض على صاحب الترجمة ونفيه الى جزيرة كريد، ونسبوا ما وقع للحجيج له، وأخر من سيواس لنحو الجزيرة المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت