قال أبو ذر: (جامع العتيق ببانقوسا) : أنشأه الحاج علي بن معتوق الدنيسري، وهو جامع نير أصغر من جامع الجديد الذي في هذه المحلة اهـ.
قال ابن خلكان في ترجمة الوزير جمال الدين محمد بن علي الأصفهاني: (دنيسر) بضم الدال المهملة وفتح النون وسكون الياء المثناة وفتح السين وبعدها راء، وهي مدينة بالجزيرة الفراتية بين نصيبين ورأس عين تطرقها التجار من جميع الجهات، وهي مجمع الطرقات، ولهذا قيل لها دنيسر، وهي لفظ مركب عجمي وأصله دنياسر ومعناه رأس الدنيا، وعادة العجم في الأسماء المضافة أن يؤخروا المضاف عن المضاف إليه، وسر بالعجمي رأس اهـ.
قال ابن الخطيب: قرأت في تاريخ محمد بن حبيب في ذكر من مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعماية (سيأتي أن وفاته كانت سنة 743) . قال: وفيها توفي الشيخ كمال الدين المهمازي، عجمي الدار، وحسن الإيراد والإصدار، جميل المنظر، ملازم لما يحمد عليه ويشكر، كان صالحا عارفا راجيا خائفا زاهدا عابدا لطيف الذات والخلق، سالكا أوضح المناهج والطرق، ذا وقار وسكينة، ومكانة عند أرباب الدولة مكينة. ورد إلى حلب ملتحفا بزياطها، وسكن تربة ابن قراسنقر شيخا لرباطها، واستمر منقطعا عن الناس، مقتنعا بالجذوة من النبراس، وهو مع ذلك يقصد ويزار، ويأتي إليه الفقراء من الأمصار.
زرته وحظيت ببركته بحلب، وكانت وفاته بها وقد جاوز سبعين سنة تغمده الله برحمته.
وقال ابن الوردي في الذيل في حوادث سنة ثلاث وأربعين وسبعماية: فيها توفي بحلب الشيخ كمال الدين المهمازي، وكان له قبول عند الملك الناصر محمد، ووقف عليه حمّام السلطان بحلب، وسلم إليه تربة ابن قراسنقر بها. وكان عنده تصون ومروءة. قلت:
لوفاة الكمال في العجم وهن ... فلقد أكثروا عليه التعازي
قل لهم لو يكون فيكم جواد ... كان في غنية عن المهمازي
الكلام على التربة المهمازية:
قال أبو ذر في الكلام على الترب: (تربة محمد بن قراسنقر) هذه التربة تعرف
بالمهمازية. وأنشأ قراسنقر رباطا أيضا بحلب، قاله شيخنا. وقد كان الشيخ عز الدين الحاضري شيخ القراء بهذه التربة، فتوزع في ذلك لأنه لا يقرأ السبع، ومن شرط واقفها قراءة السبع، فرحل إلى القاهرة وقرأ السبع ورجع. وقد وقفت على كتاب الوقف وفيه قراء. وهذا المكان له أوقاف كثيرة غير أنها في يد أولاد مواليه ولا يصرف منها شيء فلا حول ولا قوة إلا بالله اهـ.