لولا الهلال الذي من حيّكم سفرا ... ما كنت أعني إلى مغناكم سفرا
ولا جرى فوق خدّي مدمعي دررا ... حتى كأن جفوني ساقطت دررا
يا أهل بغداد لي في حيكم قمر ... بمقلتيه لعقلي في الهوى قمرا
يثني من القدّ غصنا أهيفا نظرا ... إذا انثنى في الحلى يسبي لمن نظرا
لم يغن عن حسنهم بدو ولا حضر ... إلا إذا قيل هذا الحب قد حضرا
أفدي غزالا غريرا كم سبى نفرا ... من الأنام وكم من عاشق نفرا
ريم أتى في معانيه على قدر ... لو رام قلبي أن يسلوه ما قدرا
كم حلّ من عقد صبري بالغرام عرى ... حتى السقام بجسمي في هواه عرا
لو لم يكن قلبه قد قدّ من حجر ... ما كان عني لذيذ النوم قد حجرا
قلت: والقصيدة أطول من ذلك استوعبها القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية
بتمامها ثم قال: وله عدة قصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة على حروف المعجم.
توفي بحلب في سابع عشر المحرم سنة ثلاث وثمانمائة. اهـ. (المنهل الصافي) .
صدّيق بن عمر بن عمر بن نبهان بن علوان الجبريني.
كان شيخا حسنا رئيسا كريما بهيا حسن الشكالة متوددا مديما للجمعة بحلب وللجماعات ببلده، حج مرارا، ومات بعد الكائنة بحلب في سنة ثلاث بالباب من أعمالها ودفن بها وقد نيف على الستين. ذكره ابن خطيب الناصرية قال: والظاهر أنه حفظ القرآن اهـ.
عبد الأحد بن محمد بن عبد الأحد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق الزين أبو المحاسن الحراني الأصل الحلبي الحنبلي والد محمد الآتي.
ولد سنة بضع عشرة وسبعمائة، وقال ابن خطيب الناصرية: إنه فيما يحسب أخبره أنه سنة ست عشرة أو التي قبلها، وأنه قرأ القراءات على جدي الأعلى لأمي وعم جدتي لأبي الفخر عثمان ابن خطيب جبرين وعلى غيره، وكان يعرف طرفا منها ومن فقه الحنابلة.
وناب في الحكم بحلب. وكان شيخا دينا ظريفا حسن المحاضرة، قرأ عليه البرهان الحلبي جزئين لأبي عمرو، واجتمع به ابن خطيب الناصرية غير مرة. مات في كائنة حلب بعد أن عاقبه التتار في ربيع الأول سنة ثلاث وقد عمر.
وذكره شيخنا في إنبائه في عبد الأحد وكذا في عبد الله وثانيهما غلط.
قال غيرهما: إنه من مشايخ حلب المشهورين، صنف «كافية القاري في فنون المقاري» في القراءات، وإنه كان حفظ المختار فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله على أي مذهب أشتغل؟ فقال: على مذهب أحمد، وأشار إليه لذلك ولده الآتي في أرجوزته التي نظم فيها العمدة لابن قدامة فقال: