شرح مقدمة أبي الليث السمرقندي شرحا نافعا جيدا وفرغ من تبييضه قبل العصر
في مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وسبعمائة بالقدس الشريف اهـ. (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل) .
أقول: وله شرح على مصابيح السنة للبغوي ذكره في الكشف في الكلام على شروح المصابيح.
ولم أقف على تاريخ وفاته فوضعناه مع وفيات هذا العقد. وله أخ توفي سنة 879 كان مؤذنا ومحدثا في جامع حلب ستأتيك ترجمته في هذا التاريخ.
عبد الله بن إبراهيم بن أحمد الجمال الحراني الأصل الحلبي الحنبلي.
كان يذكر أنه من ذرية الشرف ابن أبي عصرون (من رجال القرن السادس) وأنه شافعي الأصل، وولي قضاء الشغر قبل الفتنة شافعيا، وكذا كانت له وظائف في الشافعية بحلب، ثم تحول بعد مدة حنبليا وولي قضاء الحنابلة بحلب مرة بعد أخرى.
قال العلاء بن خطيب الناصرية: وكان حسن السيرة دينا عاقلا، ولي القضاء ثم صرف ثم أعيد مرارا، ثم صرف قبل موته بعشرة أشهر، ومات في شعبان سنة إحدى وعشرين.
ذكره شيخنا عن نحو من ست وستين سنة، ودفن بتربة الأذرعي والباريني خارج باب المقام من حلب. ذكره شيخنا في إنبائه باختصار اهـ.
أحمد بن هلال الشهاب الحسباني ثم الحلبي الصوفي، ويعرف بابن هلال.
قال شيخنا في إنبائه: قليلا عن القاضي (يعني أخذ قليلا عن) شمس الدين ابن الخراط وغيره، وكان مفرط الذكاء، وأخذ التصوف عن الشمس البلالي، ثم توغل في مذهب الوحدة ودعا إليه وصار كثير الشطح وجرت له وقايع. وكان أتباعه يبالغون في إطرائه ويقولون هو نقطة الدائرة إلى غير ذلك من مقالاتهم المستبشعة.
وذكره في «لسان الميزان» فقال: أحد زنادقة الوقت. ولد بعد السبعين بدمشق،
وقدم حلب على رأس القرن فقرأ على القاضي شرف الدين الأنصاري في مختصر ابن الحاجب الأصلي، ودرس في المنتقى لابن تيمية، وقرأ في أصول الدين. فلما كانت كائنة الططر وقع في أسر اللنكية وشج رأسه، ثم خلص منهم بعد مدة وبرح إلى القاهرة فأقام بها وأخذ عن بعض شيوخها وصحب البلالي مدة، ثم رجع إلى حلب فصحب الأطعاني، ثم انقطع فتردد إليه الناس وعقد الناموس وصار يدعي دعاوي عريضة، منها أنه مجتهد مطلق، ويطلق لسانه في أكابر الأئمة وأنه مطلع على الكائنات ولا يعتني بعبادة ولا مواظبة على الجماعات، ويدعي أنه يأخذ من الحضرة وأنه نقطة الدائرة، ونقل عن أتباعه كفريات صريحة. وسمع شخصا ينشد قصيدة نبوية فقال: هذه فيّ. وقال لأتباعه: إن أقصرتم بي عن درجة النبوة نقصتم منزلتي. وزعم أنه يجتمع بالأنبياء كلهم في اليقظة وأن الملائكة تخاطبه في اليقظة، وأنه عرج به إلى السموات، وأن موسى أعطي مقام التكليم ومحمدا مقام التكميل وهو أعطي المقامين معا إلى غير ذلك مما ذاع واشتهر. وكثر أتباعه وعظم بهم الخطب واشتدت الفتنة به، وقام عليه جماعة وتعصب له بعض الأكابر إلى أن مات في تاسع عشر شوال سنة ثلاث وعشرين. نقلت ترجمته من خط البرهان المحدث بحلب. قلت: وما تقدم عن إنبائه ذكره في سنة أربع وعشرين والأول أشبه. وسمعت المحب ابن الشحنة يحكي أنه أخذ عنه وأنه أيف (هكذا ولعله أصيب) في عقله وليس هذا ببعيد عن من يصدر منه الخرافات.