فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2877

قال أبو الفداء: فيها توجه الملك الظاهر بيبرس من الكرك مستهل المحرم عند عوده من الحج، فوصل إلى دمشق بغتة وتوجه من يومه ووصل إلى حماة في خامس المحرم وتوجه

من ساعته إلى حلب، ولم يعلم به العسكر إلا وهو في الموكب معهم، وعاد إلى دمشق في ثالث عشر المحرم المذكور، ثم توجه إلى القدس ثم إلى القاهرة فوصل إليها في ثالث صفر من هذه السنة اه.

قال ابن إياس: في هذه السنة رتب السلطان خيل البريد بسبب سرعة أخبار البلاد الشامية، فكانت أخبار البلاد الشامية ترد عليه في الجمعة مرتين، وقيل إنه أنفق على ذلك جملة مال حتى تم له ترتيب ذلك. وكان خيل البريد عبارة عن مراكز بين القاهرة ودمشق وفيها عدة خيول جيدة وعندها رجال يعرفون بالسواقين، ولا يقدر أحد أن يركب من خيل البريد إلا بمرسوم سلطاني، وكان عند كل مركز ما يحتاج إليه المسافرون من زاد وعلف وغير ذلك، وهذا كله لأجل سرعة مجيء أخبار البلاد الشامية وغيرها من البلاد. وقيل إن الملك الظاهر بيبرس هذا كان يعمل موكبا بمصر وموكبا بالشام، وكانت خيل البريد مرصودة بسبب ذلك، حتى لقد قال القائل في المعنى:

يوما بمصر ويوما بالشآم ويو ... ما بالفرات ويوما في قرى حلب

واستمر هذا الأمر باقيا بعد الملك الظاهر بيبرس مدة طويلة، ثم تلاشى أمره قليلا قليلا حتى بطل في دولة الملك الناصر فرج بن برقوق عند ما قدم تيمور لنك إلى الشام وأخرب البلاد الشامية وذلك في سنة ثلاث وثمانمائة، فعند ذلك بطل أمر خيل البريد مع جملة ما بطل من شعائر مملكة الديار المصرية اه.

قال ابن كثير: في هذه السنة في ربيع الأول وصلت الجفال من حلب وحماة وحمص إلى دمشق بسبب الخوف من التتار وجفل خلق كثير من أهل دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت