وله من المؤلفات رسالة سماها «النافجة المسكية في الظباء الهندية» حقق فيها مسألة الروح واختلاف العلماء فيها تحقيقا جميلا. ورسالة في التقاء الختانين سماها «الأكسال في حديث الإنزال» وهو (إنما الماء من الماء) ، وعدة خطب منبرية ملتزما ذكر الفروع الفقهية والمواعظ الحكمية، وعدة خطب في عقود الأنكحة منها الخطبة التي ألمعنا إليها، ولولا طولها لأتينا عليها برمتها.
وبالجملة فقد كان من محاسن الشهباء ومن جملة مفاخرها، رحمه الله تعالى.
الشيخ مصطفى ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ إبراهيم الهلالي، الحلبي مولدا ومنشأ، الشافعي مذهبا، القادري الخلوتي طريقة.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف. وكان جده كثير المحبة والعناية به، ولما بلغ عشر سنين توفي جده وأوصى به أباه. وفي تلك السنة خرج من المكتب متعلما القرآن والكتابة، فدخل المدرسة الشعبانية وأخذ في حفظ المتون وشرع في الحضور على الشيخ محمد شهيد الترمانيني الفقيه الشافعي المشهور بالعلم والورع، قرأ عليه كتبا كثيرة، منها شرح ابن عقيل على الألفية، وشرح الأشموني عليها، والباجوري على شرح ابن قاسم، وحاشية الشرقاوي، والمنهج في الفقه الشافعي.
وتلقى النحو على شيخنا العلامة الفقيه الكبير الشيخ محمد الزرقا، وقرأ عليه ثانية حاشية الخضري على شرح ابن عقيل وغير ذلك.
وقرأ الحديث على الشيخ عبد القادر الحبّال وأجازه بمروياته وأسانيده.
وقرأ الفقه الحنفي على شيخنا الشيخ محمد الجزماتي، حضر عليه حاشية ابن عابدين على الدر المختار. وقرأ على الشيخ حسين الكردي مدرس العثمانية في الأصول والتفسير، وآخر ما حضر عليه تفسير البيضاوي. وأخذ علم الفرائض على الشيخ عبد الرحمن عقيل المشهور في معرفة هذا العلم.
وفي 7رمضان من سنة 1288توفي والده الشيخ المرشد الشيخ إبراهيم ودفن في تربة الكليباتي خارج باب قنسرين، فجلس موضعه على السجادة وأخذ في الإرشاد. وكان قد سلّك على والده وصار يختلي معه الخلوة الأربعينية مع مريديه، وقبيل وفاته خلّفه وألبسه الخرقة القادرية وأذن له بإقامة الذكر. وكان مع ذلك مشتغلا بتحصيل العلم على ما ذكرنا، وحفظ القرآن في أثناء ذلك ودلائل الخيرات عن ظهر قلب. وبعد وفاة والده كثر مريدوه وإخوانه بحيث زاد عددهم على عدد مريدي والده كثيرا، وصار له إقبال تام وخصوصا عند أهل البر، فقد كان لهم فيه اعتقاد عظيم وصار له فيهم خلفاء كثيرون.
وكان يختلي على العادة في كل سنة أربعين يوما، يبتدىء بذلك من عشرين شعبان ويخرج أول يوم من عيد الفطر. وكان معظم أيامه صائما وخصوصا يوم الخميس والاثنين، فقد كان ملازما لصيامهما مع الإكثار من تلاوة القرآن ودلائل الخيرات والتهجد.