فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 2877

وكان رحمه الله من أفضل فضلاء هذا العصر وأعلمهم في العلوم العقلية والنقلية وأزهدهم في الدنيا وأرغبهم في الآخرة. وكان لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يداهن أهل الدنيا لدنياهم، بل يصدع بالحق ولا يبالي بكبير ولا صغير مأمور أو أمير. وحصل منه في نشر العلم في حلب وجهاتها النفع التام العام، ووقع الإجماع عليه في تلك البلاد أنه فريد هذا العصر عندهم في العلم والعمل. وقد سمعت أوصافه هذه كلها من كثيرين ممن اجتمع بهم من أهل العلم وغيرهم بحيث لا شك بأنه كان كذلك وفوق ذلك، وقد حدثني عنه الثقات أنه كان مع وفرة العمل والعلم صاحب كرامات وخوارق عادات، فمن ذلك أنه كان يذكر في درسه ما يوافق ضمائر الحاضرين ويحل مشكلاتهم التي تتعلق في دنياهم وأخراهم، ولما تكرر ذلك منه واشتهر بين الناس صاروا يقصدون درسه لذلك، فإذا حضر الرجل في الدرس يسمع كلاما يتعلق بنيته من استحسان ما عزم على فعله أو استقباحه،

فيعمل بمقتضى ما فهمه من كلام الشيخ فيحصل له الخير. وممن أخبرني بكرامات كشفه الشيخ محمد الناشد الحلبي، وكان من تلامذته الملازمين لدرسه، قال: ومن ذلك أن رجلا جاءه مولود أسمر مخالف للون أبيه وأمه، فاشتبه الرجل بزوجته وأساء الظن بها، ثم وقف على دروس الشيخ فكاشفه الشيخ وقال إن الله تعالى قد حرم الجماع في الحيض لحكمة، فمن فعل ذلك وأتاه ولد أسمر مخالف للون أبيه وأمه فلا يلومن إلا نفسه، فإن تغير اللون إنما هو بسبب الجماع في الحيض. فعرف الرجل أنه هو المراد بهذا الكلام لأنه كان قد وقع منه ذلك وعزم على أن لا يعود إلى مثله وزال سوء ظنه بزوجته، وذلك ببركة الشيخ رضي الله عنه.

مؤلفاته:

(1) تفسير القرآن العظيم.

(2) شرح متن الشمسية في علم المنطق سماه «الهبات الربانية للقواعد المنطقية» ، رأيته بخطه وهو في 22كراسة.

(3) حاشية على شرح التهذيب في المنطق سماها «هبة الحبيب على شرح التهذيب» ، وهو في 5كراريس ألفه سنة 1249، وفي هذه الحاشية ذكر أنه جاور في الأزهر ثلاث عشرة سنة.

(4) «الفتوحات الربانية على الرسالة الخانية» في علم المنطق أيضا.

(5) «شرح على القطر» في النحو في ثلاث مجلدات هو الآن في الديار المصرية لا أدري في أي مكتبة.

(6) شرح على الشافية في علم الصرف سماه «العبارات الوافية بما يفهم من ظاهر الشافية» ، أول هذا الشرح: الحمد لله الذي جمع مقصور عقولنا على المنسوب لمصدر التحقيق، وأمال ممدود نفوسنا للوقوف على ما ألهم من الاستعداد لماضي التدقيق. ثم قال:

فإنني ولله الحمد أدلجت مع المحصلين، وشربت من ماء تحت أقدام سيد المرسلين، وحزت من فن البلاغة أسهما، وسقيت من بحار التلقي حتى أنسيت الظما، ولو كان فرسان الحظوظ بالمعارف والتبيين، لأتيت بجميع ذلك بسلطان مبين. وهو في عشرين كراسا

شرحه إملاء بدون مراجعة كتاب كما ذكر ذلك في آخره، وحسبك ذلك دليلا على قوة حفظه وسعة علمه. وإنشاؤه هذا يدلك على أنه ممن أخذ من الأدب وعلوم البلاغة بحظ وافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت