فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 2877

أو مس ترب مقامه وربوعه ... بالجفن كي يحظى بتقبيل الثرى

فلقد أذاب الشوق مهجة ماجد ... لولا الغرام لما أباح وسطرا

لو زرته لعلمت ما فعل النوى ... ونظرت أعجب ما نظرت من الورى

جسما يحاكيه الهلال نحافة ... والنور لطفا والهواء تسيّرا

وقد ظفرت بمنظومته المسماة «بعقود الآداب» التي ذكرها المرادي في تعداد آثاره وبغير ذلك من نظمه الحسن، وفي إيراد الجميع طول فاكتفيت بهذا المقدار.

وقد وقف كتبه على التكية الإخلاصية في محلة البياضة، وهي هناك غير أنها لم تبق على حالها وفيها نفائس كثيرة لو تكلمت عليها لطال ذيل الكلام.

1121 - عطاء الله الصحّاف المتوفى سنة 1190

عطاء الله بن عبد الله الصحّاف، العالم الفاضل المتحلي بمحاسن الأخلاق والأوصاف، نحوي العصر وخلاصة أبناء الدهر، بل جهبذ تتمايل به الفضائل وجدا، وتكسى من معالمه الأفاضل بردا، ونظّار تسطع الشهب من نور بصيرته، ومحقق تقف الألسن عند ذكر سيرته، وإمام تقتدي النهى بآرائه، وهمام تسامت همته عن نظرائه، إن ذكر اللسان فعضب لا ينبو، أو جلي البيان فنار لا تخبو، أو مسايرة الإخوان فجواد لا يكبو، أو العلوم العربية والمعاني الأدبية، فهو ابن بجدتها المقتعد متون النجب الأبية.

ولد رحمه الله بحلب في حدود الأربعين بعد المائة والألف، واشتغل بالفقه النفيس، على المذهبين النعماني وابن إدريس، وشمر ساق الجد إلى تحصيل الفضائل مع تشعب فنونها، وقطع الفيافي من سهو لها وحزونها. ثم تصدر للإقراء والإفادة، خافضا جناحه لأولي الطلب والاستفادة، يمضي ليله في تلاوة كلام الخالق، ونهاره في نشر العلم وقطع العوائق، حتى توفاه الله بدرا طالعا، واختاره إلى جواره عابدا طائعا، في ثالث صفر سنة تسعين ومائة وألف.

وله من الغزل الرائق المطبوع، والمديح النبوي المسموع، ما هو عند الخبير مستجاد، ويلهي عن أحاديث ميّة وسعاد. وله في جناب الوالد المرحوم المبرور قصائد كأنهن القلائد، منها قوله مهنئا له في الفتوى سنة 1187:

بزغت كواكب فضله للمهتدي ... وبدت فقالت للظلام تبدد

وتبلجت تلك المطالع وازدهت ... شرفا ببدر كمالها المتأيد

مولى تسامى بالكمال وقاره ... وسما بسودده محل الفرقد

وأصوله كرمت وطاب مكانة ... فزكا بأصل ماجد وبمحتد

مولاي إني قد أتيت مهنيا ... فشذا ثنائك فاح عنبره الندي

يهنيك بل يهني بك الإفتاء إذ ... بك قد تجمل بالبها والسودد

لمزيد فضلك قد أتيت مبجلا ... من غير ما طلب ولا بتعهد

فيه المسرة للإمام تكاملت ... وبدا الهناء بطيب عيش أرغد

وبه لسان الحال قال مؤرخا ... دام السرور لعود إفتا أحمد

اهـ من «اللوائح والنفائح» للكواكبي، وأورد له غير ذلك من النظم وفيما ذكرناه كفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت