وترنحت أعطافه لدلاله ... فعدمت فيه تثبتا وتصبرا
أبدى ابتسام الثغر عن در وقد ... أهدى شذاه للبرية عنبرا
ورضابه ماء الحياة فليته ... أحيا قتيل الحب فيه فأعذرا
سهم أصاب القلب من أجفانه ... فغدا لنيران الصبابة مسعرا
وشربت من خمر المحبة والجوى ... كأسا أفيض على العقول فأسكرا
فغدوت نشوانا بطيب رحيقه ... طربا أميل وفي الحشا ما لا يرى
لم أنسه لما تبدى مقبلا ... في حلة وردية متبخترا
وتضرجت وجناته فبدا لنا ... نور على نور أضاء فأبهرا
فكأنه قمر تلألأ مشرقا ... بغمامة حمراء أمسى مسفرا
أهدت محاسنه إلى أبصارنا ... ما أدهش الألباب حتى حيرا
يا صاحبي بلوى العقيق وحاجر ... حيث الغضنفر للمهبا [1] استأسرا
لو شاهدت عيناك ما شاهدته ... للقيت من عز المحاسن عسكرا
فمن الذي يجد احتمال نباله ... ومن المحدث نفسه أن يصبرا
وأردت كتم الحب عن عذاله ... فغدا السقام ودمع عيني مخبرا
فبذلت روحي في هواه متاجرا ... ورأيت ذاك لديه أربح متجرا
بالله فاعذرني بذاك فإنني ... صب أرى فيه المنية مفخرا
ما غاب إلا والخيال ممثل ... لي شخصه فأظل فيه مفكرا
ويزيدني شغفا ووجدا متلفا ... ويروق لي في الذهن ثمة منظرا
من مسعدي بوصاله فلقد كفى ... ما قد همى من مقلتّي وما جرى
أو قبلة من خده أو ثغره ... وإذا تعذر حسبنا أن ننظرا
أو ضم أعطاف تميس للينها ... فتريك غصنا بالملاحة مثمرا
أو رشف مبسمه الشهي المحتوي ... شهدا تباع به القلوب وتشترى
أو لمحة منه ترد فؤادي المفقود ... من ألم النوى المتحسرا
أو زورة من طيف طيف خياله ... فلقد فنيت تشوقا وتصبرا
أو نظرة لفتى رآه لعله ... يهدي إليّ حديثه متكررا
(1) هكذا في الأصل ولعل الصواب: للمهاة.