سلا ظبية الوعساء هل فقدت خشفا ... فإنا لمحنا من مرابعها ظلفا
وقولا لخوط البان فلتمسك الصبا ... علينا فإنّا قد عرفنا بها عرفا
سرت من هضاب الشام وهي مريضة ... فما ظهرت إلا وقد كاد أن تخفى
عليلة أنفاس تداوي بها الجوى ... وضعفا ولكنّا نرجي بها ضعفا
وهاتفة في البان تملي غرامها ... وتتلو علينا من صبابتها صحفا
عجبت لها تشكو الفراق جهالة ... وقد جاوبت من كل ناحية إلفا
ويشجي قلوب العاشقين حنينها ... وما فهموا مما تغنّت به حرفا
ولو صدقت فيما تقول من الأسى ... لما لبست طوقا ولا خضبت كفّا
أجارتنا أذكرت من كان ناسيا ... وأضرمت نارا للصبابة لا تطفا
وفي جانب الماء الذي تردينه ... مواعيد لا ينكرن ليّا ولا خلفا
ومهزوزة للبان فيها تمايل ... جعلن لها في كل قافية وصفا
لعمري لئن طالت علينا فإننا ... بحكم الثريّا قد قطعنا لها كفّا
ونسلبها في العرف وهي ضعيفة ... ولم نبق للجوزاء عقدا ولا شنفا
كأن الدجى لما تولت نجومه ... مدبّر حرب قد هزمنا له صفّا
كأن عليه للمجرة روضة ... مفتحة الأنوار أو نثرة زغفا
كأن السها إنسان عين غريقة ... من الدمع تبدو كلما ذرفت ذرفا
كأن سهيلا فارس عاين الوغى ... ففر ولم يشهد طرادا ولا زحفا
كأن سنا المرّيخ شعلة قابس ... تخطّفها عجلان يقذفها قذفا
كأن أفول النسر طرف تعلّقت ... به سنة ما هبّ منها ولا أغفى
اهـ فوات الوفيات لابن شاكر الدمشقي.
وديوانه طبع في بيروت سنة 1316.
وذكر محمود باشا البارودي في مختاراته المطبوعة في مصر 785بيتا من شعره: في الأدب 10، في المديح 587، في الرثاء 56، في الصفات 11، في النسيب 116، في الهجاء 2، في الزهد 3.
وكتابه «سرّ الفصاحة» منه نسخة في برلين، ونسخة في الخزانة البارودية في بيروت في 268ص بقطع الربع، نسخت في القرن السادس للهجرة، لكنها مخرومة من الأول والآخر. وكانت مجلة المقتبس كتبت أن أحمد زكي باشا سكرتير مجلس النظار في مصر عزم على طبعه، وهذا يفيد أنه وجد منه نسخ في الديار المصرية، فتوجهت الآمال لظهوره لعالم الطبع.
مشرق بن عبد الله الحلبي الفقيه الزاهد أبو الحسن. روي الأصل. تفقه على أبي جعفر السمناني، وسمع بحلب ودمشق، وحدث في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو الغنايم محمد بن علي بن ميمون الزينبي وأبو الوليد سليمان بن خلف ابن سعيد التاجي في آخرين. مات سنة نيف وستين وأربعمائة ودفن خارج باب قنسرين.