فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 2877

بقيت وقد شطّت بكم غربة النوى ... وما كنت أخشى أنني بعدكم أبقى

وعلمتموني كيف أصبر عنكم ... وأطلب من رقّ الغرام بكم عتقا

فما قلت يوما للبكاء عليكم ... رويدا ولا للشوق بعدكم رفقا

وما الحب إلا أن أعدّ قبيحكم ... إليّ جميلا والقلى منكم عشقا

وقال أيضا:

هل تسمعون شكاية من عاتب ... أو تقبلون إنابة من تائب

أوكل ما يتلو الصديق عليكم ... في جانب وقلوبكم في جانب

أما الوشاة فقد أصابوا عنكم ... شوقا ينفّق كلّ قول كاذب

فمللتم من صابر ورقدتم ... عن ساهر وزهدتم في راغب

وأقلّ ما حكم الملال عليكم ... سوء القلى وسماع قول العائب

وقال أيضا:

ما على محسنكم لو أحسنا ... إنما نطلب شيئا هيّنا

قد شجانا اليأس من بعدكم ... فادركونا بأحاديث المنى

وعدوا بالوصل من طيفكم ... مقلة تنكر فيكم وسنا

لا وسحر بين أجفانكم ... فتن الحب به من فتنا

وحديث من مواعيدكم ... تحسد العين عليه الأذنا

ما رحلت العبس من أرضكم ... فرأت عيناي شيئا حسنا

وقال أيضا:

سلا ظبية الوعساء هل فقدت خشفا ... فإنا لمحنا من مرابعها ظلفا

وقولا لخوط البان فلتمسك الصبا ... علينا فإنّا قد عرفنا بها عرفا

سرت من هضاب الشام وهي مريضة ... فما ظهرت إلا وقد كاد أن تخفى

عليلة أنفاس تداوي بها الجوى ... وضعفا ولكنّا نرجي بها ضعفا

وهاتفة في البان تملي غرامها ... وتتلو علينا من صبابتها صحفا

عجبت لها تشكو الفراق جهالة ... وقد جاوبت من كل ناحية إلفا

ويشجي قلوب العاشقين حنينها ... وما فهموا مما تغنّت به حرفا

ولو صدقت فيما تقول من الأسى ... لما لبست طوقا ولا خضبت كفّا

أجارتنا أذكرت من كان ناسيا ... وأضرمت نارا للصبابة لا تطفا

وفي جانب الماء الذي تردينه ... مواعيد لا ينكرن ليّا ولا خلفا

ومهزوزة للبان فيها تمايل ... جعلن لها في كل قافية وصفا

لعمري لئن طالت علينا فإننا ... بحكم الثريّا قد قطعنا لها كفّا

ونسلبها في العرف وهي ضعيفة ... ولم نبق للجوزاء عقدا ولا شنفا

كأن الدجى لما تولت نجومه ... مدبّر حرب قد هزمنا له صفّا

كأن عليه للمجرة روضة ... مفتحة الأنوار أو نثرة زغفا

كأن السها إنسان عين غريقة ... من الدمع تبدو كلما ذرفت ذرفا

كأن سهيلا فارس عاين الوغى ... ففر ولم يشهد طرادا ولا زحفا

كأن سنا المرّيخ شعلة قابس ... تخطّفها عجلان يقذفها قذفا

كأن أفول النسر طرف تعلّقت ... به سنة ما هبّ منها ولا أغفى

اهـ فوات الوفيات لابن شاكر الدمشقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت