فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 2877

شديد الاطلاع على المتون بارعا في معرفة العلل، ولكنه معذور فهو عار منها.

ولما دخل التقي الحصني حلب بلغني أنه لم يتوجه لزيارته لكونه كان ينكر مشافهته على لابسي الأثواب النفيسة على الهيئة المبتدعة وعلى المتقشفين، ولا يعدو حال الناس ذلك، فتحامى قصده، فما وسع الشيخ إلا المجيء إليه فوجده نائما بالمدرسة الشرفية، فجلس حتى انتبه ثم سلم عليه فقال له: لعلك التقي الحصني، فقال: أنا أبو بكر، ثم سأله عن شيوخه فسماهم له فقال له: إن شيوخك الذين سميتهم هم عبيد ابن تيميّة أو عبيد من أخذ عنه، فما بالك أنت تحط عليه؟ فما وسع التقي إلا أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر أن يرد عليه.

ولم يزل على جلالته وعلو مكانته حتى مات مطعونا في يوم الاثنين سادس عشر شوال سنة إحدى وأربعين (أي وثمانماية) بحلب ولم يغب له عقل بل مات وهو يتلو، وصلي عليه بالجامع الأموي بعد الظهر ودفن بالجبيل عند أقاربه، وكانت جنازته مشهودة، ولم يتأخر هناك في الحديث مثله رحمه الله وإيانا اهـ.

أقول: تقدم الكلام على مدرسة بني العجمي في محلة الجبيل وأن في شرقي قبليتها بيتا كبيرا فيه ثمانية قبور مسنمة لا حجارة عليها ولا كتابة، ولذا لم نعلم صاحب كل قبر، والمترجم رحمه الله مدفون في أحدها.

وقد كان يدرس الحديث أيضا في جامع منكلي بغا المعروف بجامع الرومي في محلة باب قنسرين، ذكر ذلك ولده أبو ذر في كنوز الذهب في الكلام على هذا الجامع. وبهذه المناسبة نذكر هنا كلامه عليه ويكون ذلك تتمة لكلامنا على هذا الجامع في الجزء الثاني في (صحيفة 359) قال:

الكلام على جامع منكلي بغا الشمسي(جامع الرومي):

قال في كنوز الذهب: منكلي بغا الشمسي ولي نيابة حلب عوضا عن قطلوبغا الأحمدي في سنة ثلاث وستين وسبعماية، ثم وليها ثانيا وفي هذه التولية أنشأ هذا الجامع وباشر منعوتا بأحسن الأوصاف حاملا ألوية العدل والإنصاف إلى أن نقل إلى نيابة دمشق بعد سنة كاملة.

وهذا الجامع لطيف حسن العمارة ظاهر النورانية يشرح الصدر ويذهب الغم ويفرج الكرب، ومحرابه في غاية الجودة من الرخام الملون والفسيفساء، وهو معتدل على القبلة

من غير انحراف. ومنبره نهاية في الحسن من الرخام الأبيض والفصوص الملونة، وكذلك سدته من الرخام الأبيض، جيد في بابه، وحائطه فيه وزرة من الرخام الملون السماقي والأبيض وغير ذلك. ومنارته حسنة على هيئة لطيفة مدورة في غاية الإحكام. وكان أولا قبل أن يبنى محلته يباع فيها الخمر ويقال لها محلة الأرمن، فقيض الله سبحانه وتعالى هذا الرجل فأزال المناكر وأسس هذا الجامع بالعدل والإنصاف كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت