فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 2877

ولد كما قال في سنة عشرين وثمانماية، فحفظ القرآن وكتبا علمية، وسمع على البرهان الحلبي والشهاب بن حجر القاهري، وحدث بالشفا، وترجم فتوح الشام للواقدي بالتركي نظما في اثني عشر ألف بيت. قال: وذكر لي ولده أنه سود طبقات الحنفية في ثلاث مجلدات، وخالق الناس بالجميل. واستقر في قضاء العسكر عوضا عن النجم القرافي، وقصد بالشفاعات في أواخر عمره وحمدت الناس أمره فيها. مات بحلب سنة إحدى وثمانين وثمانماية. وكذا ذكر الشيخ أبو ذر المحدث في تاريخه أنه توفي في السنة المذكورة وأنه بعد أن صلي عليه جاؤوا به إلى تربة خاله الشهاب المرعشي ووضعوه في مغارة هناك وسدوا بابها لينقل إلى التربة التي أوصى بعمارتها خارج باب القناة بالدرب الأبيض. قال: وكان فاضلا له إلمام بصنعة الحديث. قرأ على خاله الشيخ شهاب الدين أحمد المرعشي وغيره. وكان فقيرا صحب الأتراك وأثرى من جهتهم، وجدد بيتا بحلب كان وقفا على تربة خارج باب المقام فاستبد له ثم عمر فيه عمارات كثيرة. وولي قضاء العسكر بالقاهرة. هذا كلامه، وصحيح أنه أثرى ولم يدع للفقر أثرا فقد حكي لي عن جدي الجمال الحنبلي أنه لما مات القاضي شمس الدين بن آجا ترك أربعين ألف دينار سوى ماله من الأوقاف الطويلة الذيل، وأما أنه كان قاضي العسكر في تلك الدولة فنعم إلا أنه لم يكن لقاضي العسكر في دولة الجراكسة أن يعرض مناصب القضاة والمدرسين على السلطان ليعطيها من يستحقها من المعروض لهم كما في الدولة العثمانية، وإنما يجري الأحكام الشرعية بين العسكر متى توجه إلى جهة وتوجه معهم، ولهذا لم يختص قاضي العسكر بتخت السلطنة في تلك الدولة بل كان بحلب أيضا قاضي عسكر، بل رأيت في تاريخ جد

والدي لأمه المحب أبي الفضل ابن الشحنة أنه كان يحضر بدار العدل يوم الموكب قاضي العسكر كما يحضر القضاة وقضاة القضاة وهو مثل الديوان السلطاني في الدولة العثمانية اهـ. (در الحبب) .

أقول: كان المترجم ممن رافق الأمير يشبك الدوادار حين مجيئه بالعساكر المصرية لهذه البلاد لمحاربة شاه سوار الخارج على المصريين في عينتاب ومرعش سنة 875وألف في ذلك رحلة في 130صحيفة ذكر فيها ما جرى من الحوادث مع الأمير المذكور من حين خروجه من مصر إلى حين عودته إليها، وقد أرسل إلينا هذه الرحلة سعادة أحمد تيمور باشا المصري حفظه الله وذكرنا ذلك في الجزء الثالث في صحيفة (61) ثم أرسلها إلى المجمع العلمي العربي بدمشق فنشر في الجزء السابع من المجلد الخامس خلاصة ما تضمنته هذه الرحلة.

أحمد بن محمد بن محمد قاضي القضاة لسان الدين أبو الوليد ابن الشحنة قاضي الحنفية بحلب وخطيب جامعها الأموي خال والدي.

لازم جده المحب أبا الفضل في تحصيل العلم وهو قاضي الحنفية بالديار المصرية ودون بخطه النير الحسن جانبا من الفتاوي التي كانت ترفع أسئلتها إلى جده، وألف خطبا فائقة وكتابا سماه «لسان الحكام في معرفة الأحكام» ألفه حين تولى القضاء بحلب وأراد أن يجعله منظوما على ثلاثين فصلا فلم يتفق له سوى تأليف عشرين فصلا وبعض الفصل الحادي والعشرين.

وكان دينا صالحا ذا خشوع وتضرع وبكاء ورقة قلب، وذكره الشيخ أبو ذر في تاريخه فقال: كان فاضلا شابا حسن الشكالة فصيح العبارة، ولي القضاء فباشره بعفة زائدة وحرمة وافرة وانطلاق وجه وانبساط للناس وتلطف بهم، وخطب بجامع حلب خطبا بليغة من إنشائه فروّع النفوس ومال الناس إليه وحمدوا سيرته وأخلاقه الحسنة، وولي نيابة كتابة الإنشاء بالقاهرة عن جده فحمدت سيرته وشكرت أفعاله. قال: وكان مكبا على الاشتغال بالعلم ذكيا يحفظ كتبا على قاعدة مذهبه إلى أن أرخ وفاته لسنة اثنتين وثمانين.

وقد أخبرني الثقة أنه لما كان في حالة النزع دخل وقت العشاء فسمع المؤذن فطلب

الوضوء فتوفي من ساعته رحمه الله تعالى. وفيه يقول الشاعر المشهور بالخطيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت