فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 2877

وكان كثير الصوم، مثابرا على العبادة والصلوات في أوقاتها مع الجماعة، ملازما على الأوراد والأذكار والخلوات في المسجد الذي في جواره، يجتمع إليه الناس وهو كأنه واحد منهم لا يمتاز على أحد منهم، جميل الاعتقاد بالفقراء، كثير الزيارة لقبور أهل الشهرة والصلاح، غير متغال بالمأكل والمشرب، يجيب إذا دعي إلى الضيافة ولو كان الداعي فقيرا غير مكترث بما يعنى به أرباب الظهور، وليس له دعوى في مزية من المزايا، مأمون الغوائل ميمون النقيبة صبيح الوجه ظاهر الوضاءة والنورانية والبشاشة متواضعا. وكان شهرة والده رحمه الله بابن الجذبة، فكان في بعض الأوقات إذا أراد أن يكتب إمضاءه في مكتوب أو غيره

يكتب: الفقير الحاج محمد الشهير بابن الجذبة، تواضعا منه، وله مزايا عديدة يطول شرحها.

وأخبرني أن والده الحاج صالح ثالث ثلاثة ولدوا في بطن واحدة وحملوا فيها، وأن أخويه ماتا صغيرين وبقي والده. اهـ.

وكانت ولادته سنة 1227وتوفي في جمادى الأولى سنة 1273.

عبد الحميد أفندي ابن الحاج عبد القادر أفندي الجابري.

كان من الفضلاء الأدباء الوجهاء، وهو جد صديقنا الوجيه الفاضل الشيخ عبد الحميد أفندي.

ومن شعره قوله:

كن في أمور الفقه صاح متابعا ... للنقل واجتنب الهوى والوسوسه

واترك لما في العقل يخطر إنما ... علم الشريعة ليس علم الهندسه

ومنه قوله:

وليلة قامت براغيثها ... ترقص إذ غنى لها البقّ

فكدت من غيظي لأفراحها ... أنشقّ لولا الصبح ينشقّ

وقيل إنهما ليسا له.

توفي سنة 1273بعد أن عاش نحو 65سنة.

وذكر جميل أفندي الجابري حكاية لطيفة كثيرا ما سمعناها من الأفواه، وهي أنه أقام الشيخ محمد أفندي الطيار الكيالي حفلة ختان دعا إليها الكثير من الفضلاء والوجهاء والمشهورين من المطربين في ذلك العصر مثل مصطفى البشنك وابن عبدو، فبينما هم يعزفون ويغنون دخل عليهم الحاج عبد الكريم البلّه الشاعر صاحب النكت الغريبة، فاستقبله المنشدون بإنشاد كلام مستهجن، ولما استوفوا حظهم منه وفرغ ما عندهم قال لمن حضر:

إن هؤلاء الجماعة يمدحون الأغنياء للجائزة، والمشايخ للتبرك والدعاء، ومثلي ليمدحهم، فوجب عليّ مدحهم، وأنشد ارتجالا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت