توفي تاسع رجب سنة خمس وعشرين وثمانمائة. وكان شابا حسنا حسن المحاضرة عليه سيما الأنصار. خطب بجامع حلب بعد والده، وترقى إلى قضاء الشافعية بها ولم يلها فاخترمته المنية. وقرأ على والدي كثيرا، وكان والدي يعظمه ويقدمه على أقرانه لنسبه وصحبة والده. واتفقت له محنة مع المؤيد فباع فيها بعض كتبه، وذاك أنه خطب بجامع حلب والمؤيد حاضر فذكر الظلم وحذر منه، فأخذ المؤيد في نفسه وقال: إياي عنى.
ولما توفي دفن عند والده وخلف ولدا صغيرا اسمه يوسف فغيره بموسى باسم جده.
ونشأ في حشمة ورياسة، وخطب مكان أبيه، توفي وهو شاب في سنه وانقرض هذا البيت المبارك اهـ. (كنوز الذهب والضوء اللامع) .
محمد بن علي بن أحمد بن أبي البركات الشمس الغزي ثم الحلبي، ويعرف بابن أبي البركات.
ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بغزة وتعانى الاشتغال بالقراءات فمهر، واشتغل بدمشق في الفقه مدة، وقطن حلب وأقبل على التلاوة والإقراء فانتفع به الحلبيون واقرأ غالب أكابرهم، وأقرأ الفقراء بغير أجرة. وممن قرأ عليه ابن خطيب الناصرية وقال: إنه رجل دين خير صالح من أهل القرآن مديم لإقرائه بالجامع الكبير بحلب احتسابا بحيث وأقرأ عليه غالب أولادها وانتفعوا به، وله اشتغال مع ذلك في الفقه بدمشق وحلب ومداومة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا تأخذه في القيام مع الحق لومة لائم، وكذا كان مداوما على التلاوة مع الشيخوخة وللناس فيه اعتقاد.
مات في يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول سنة ست وعشرين وصلي عليه في يومه، تقدم الناس البرهان الحلبي. ذكره شيخنا في إنبائه باختصار وقال: المعروف بالبركات بدل ابن أبي البركات، وما علمت الصواب منهما اهـ.