فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 2877

قدمنا أن آقوش البرلي عصى على الملك الظاهر بيبرس وقدم إلى حلب وتغلب عليها وأن علاء الدين أيدكين البندقدار استقر بدمشق. قال أبو الفدا: لما استقر بها جهز عسكرا صحبة فخر الدين الحمصي للكشف عن البيرة، فإن التتر كانوا قد نازلوها، فلما قدم شمس الدين آقوش البرلي إلى حلب كان بها فخر الدين الحمصي فقال له البرلي: نحن في طاعة الملك الظاهر فتمضي إلى السلطان وتسأله أن يتركني ومن في صحبتي مقيمين بهذا الطرف ونكون تحت طاعته من غير أن يكلفني وطء بساطه، فسار الحمصي إلى جهة مصر ليؤدي هذه الرسالة، فلما سار عن حلب تمكن البرلي واحتاط على ما في حلب من الحواصل واستبد بالأمر وجمع العرب والتركمان واستعد لقتال عسكر مصر، ولما توجه فخر الدين الحمصي لذلك التقى في الرمل جمال الدين المحمدي الصالحي متوجها بمن معه من عسكر مصر لقتال البرلي وإمساكه، فأرسل الحمصي عرف الملك الظاهر بما طلبه البرلى، فأرسل الملك الظاهر ينكر على فخر الدين الحمصي المذكور ويأمره بالانضمام إلى المحمدي والمسير إلى قتال البرلي، فعاد من وقته، ثم رضي الملك الظاهر عن علم الدين سنجر الحلبي وجهزه وراء المحمدي في جمع من العسكر ثم أردفه بعز الدين الدمياطي في جمع آخر، وسار الجميع إلى جهة البرلي وساروا إلى حلب وطردوه عنها وانقضت السنة والأمر على ذلك اه.

وقال القطب اليونيني: لما خرج فخر الدين الحمصي من حلب كما قدمنا ذكره وبلغ الرمل كتب إليه الملك الظاهر يأمره بالعود، وكان البرلي لما تغلب على حلب خرج منها في حشد من التركمان والعربان لشن الغارة على عيسى بن مهنا، وكان على حمص، فلما مر البرلي بحماة طلب من صاحبها موافقته فأبى وأغلق دونه أبواب البلد، فأحرق غلالا للعشر

بالباب الغربي وعاث في نواحيها وأفسد، وذلك في نصف رجب، وبلغ الملك الظاهر فولى علم الدين سنجر الحلبي نيابة السلطنة بحلب وأقطعه ما يقوم بوظائف المملكة ورتب معه علاء الدين بن نصر الله مدبر الأمور وبعث معه عسكرا لمحاربة البرلي، وقدم عليه الأمير جمال الدين آقوش المحمدي فسار الحلبي ومن معه في شعبان، فلما قرب من حلب والبرلي على تل السلطان رحل بمن معه وقصد الرقة ودخل الحلبي حلب وسار المحمدي وتبع البرلي فأدركه بالرقة، فركب ودخل على المحمدي في خيمته وقال: أنا مملوك السلطان وما هربت إلا خوفا منه، وقد رغبت إليك في أن تستعطفه بحيث يبقي علي حران، فإني طردت نواب التتر عنها ووليت فيها، ومتى لم يسمح بالإبقاء علي لم أجد بدا من التجائي إلى التتار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت